الطريقة الحسابية الحديثة:
بدأت الطريقة الحديثة من حيث انتهت سابقتها، فاستفادت من أرصادها ونتائجها وجداولها، ثم طورت أجهزتها بدقة فائقة وسرعة مذهلة، واعتمدت على القوانين العلمية التي تصف حركة القمر، وتربط بين سرعته والمسافة التي يقطعها، ومدى تأثير قوى التجاذب بين الكواكب، وقوى التنافر (الطرد المركزي) الناجمة عن حركتها الدورانية المركبة، وصياغة كل ذلك في قوالب رياضية بمساعدة قوانين الميكانيكا السماوية، مما كان له كبير الأثر على علم الفلَك، فأثمر نجاحًا باهرًا في إطلاق الصواريخ وارتياد معالم الفضاء، حتى وضع الإنسان قدمه على سطح القمر عام 1963 م، وقد توصلت هذه الطريقة إلى تحديد الموقع الفعلي للقمر في أية لحظة وبشكل دقيق لا يتجاوز فيه الخطأ مجال الثواني، و (أمكن الحساب المسبق لمكان القمر في مداره لبضع سنين، وبدقة تصل إلى 2 كلم) (1).
وقد تم - مؤخرًا - ترجمة كل ذلك إلى برامجَ بالغة الدقة، ما أن يتم إدخالها إلى الحاسوب حتى يقوم - فورًا - بإعطاء النتائج الصحيحة، حسب درجة الدقة المطلوبة، وبالتالي: التوصل إلى تحديد زمن بداية الشهر القمري ونهايته، ولحظة ولادة هلاله.
فالطريقة الحديثة تحدد - بشكل علمي موثوق به - مكان القمر في أي لحظة مستقبلية، وعلى مدى عدة سنين، كما أنها تحدد البُعد المطلق بين مسقط القمر على الكرة السماوية، ومثيله الشمسي، وبالتالي: تحديد أول الشهر القمري بالتحقق من كافة الشروط الاعتبارية المتعلقة برؤية هلاله، وتتكفل المراصد الحديثة - فائقة التكبير - من تصحيح الإحداثيات كل بضع سنين، وتحديث القيم المرجعية اللازمة في الحساب بشكل يضمن الموثوقية في النتائج (2).
(1) () أ. فايجرتوتسومرمان، الموسوعة الفلكية، ترجمة عبدالقوي عياد ومحمد جمال الدين الفندي، ص 157.
(2) () إحسان مير علي، إثبات الأهلة، ص 327.