- وقال أبو عبد الله بن بشر القطان: «ما رأيت أحسن انتزاعًا لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد، وكان جارنا، وكان يديم صلاة الليل، والتلاوة، فلكثرةِ درسه صار القرآن كأنه بين عينيه» (١).
- وقال جعفر بن سليمان الضبعي: «كان مالك بن دينار من أحفظ الناس للقرآن وكان يقرأ علينا كل يوم جزءًا من القرآن حتى ختم فإن أسقط حرفًا قال: بذنب مني وما الله بظلامٍ للعبيد» (٢).
* ومن وجوه عنايتهم بالقرآن، قيامهم الليل بالقرآن:
- يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فما أرى أحدًا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شُعثًا غبرًا صفرًا، بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأنَّ القوم باتوا غافلين» (٣).
- وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال: «كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدًّا، وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدًّا، فقال عمر رضي الله عنه: يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئًا، وقال أبو بكر رضي الله عنه: يا عمر لو خفضت من صوتك شيئًا فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه بأمرهما فأنزل الله ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ١١٠﴾ [الإسراء: ١١٠] فأرسل النبي ﷺ إليهما فقال: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا، وقال لعمر رضي الله عنه: اخفض من صوتك شيئًا» (٤).
(١) سير أعلام النبلاء: (١٥/ ٥٢١).
(٢) حلية الأولياء: (٦/ ٢٨٨).
(٣) حلية الأولياء: (١/ ٧٦).
(٤) الدر المنثور: (٥/ ٣٥٠).