وروى البخاري في عدَّة مواضع من صحيحه حديث رؤية عائشة - رضي الله عنها - لِلَعبِ الحبشة بالحراب في المسجد.
والموضع الأول منها: حديث عروة بن الزبير أنَّ عائشة - رضي الله عنها - قالت: (لقد رأيتُ رسولَ الله / يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبونَ في المسجد ورسولُ الله / يسترني بردائه أنظرُ إلى لعبهم) (1).
قال ابن الملقن: (فائدة: لا تعارض بين هذا الحديث والحديث السالف في النكاح «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه»، فإنَّ هذا كان قبل بلوغ عائشة، وقد جاءَ ما يدلُّ على ذلك، ويُحتمل أنه كان قبل أن يُضرب عليهنَّ الحجاب، ووقائع الأعيان يَسقطُ الاحتجاج بها لتطرُّق الاحتمال إليها) (2).
(أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم، وإنْ وَقَعَ بلا قصد أمكنَ أن تصرفه في الحال) (3).
وقال ابن مفلح: (ويحرمُ النظر بشهوة، ومَن استحلَّه كَفَرَ إجماعاً، قاله شيخنا) (4).
(1) ح 443 (باب أصحاب الحراب في المسجد)، ومسلم ح 892 (باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد).
(2) البدر المنير ج 9/ 652.
(3) فتح الباري ج 2/ 445، ويُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 15/ 396.
(4) الفروع ج 5/ 155.