تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ مُوسَى حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ضَلَّ عَنْهُ الطَّرِيقُ فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَا هَذَا ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا نُخْرِجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى تُنْقَلَ عِظَامُهُ مَعَنَا . فَقَالَ مُوسَى : أَيُّكُمْ يَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ ؟ فَقَالَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَكَانَ قَبْرِهِ إِلَّا عَجُوزٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مُوسَى فَقَالَ : دُلِّينَا عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي . فَقَالَ لَهَا : مَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ : حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ . فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ : فَقِيلَ لَهُ أَعْطِهَا حُكْمَهَا ، فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ مُسْتَنْقِعَةٍ مَاءً ، فَقَالَتْ لَهُمُ أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ . فَلَمَّا أَنْضَبُوا قَالَتْ لَهُمُ : احْفِرُوا فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ فَلَمَّا أَنْ أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ إِذِ الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ " (1)

وقال الإمام ابن كثير عقبه:هذا حديث غريب جدًا، والأقرب أنه موقوف، والله أعلم. (2)

قلت : لا يجوز ردُّ السنَّة لهذا السبب ، فالمرفوع صحيح ، وقد ذكر الحديث الفخر الرازي في تفسيره ولم يستنكره (3)

وكذلك الإمام القرطبي في تفسيره (4)

ولعل سبب استغراب الإمام ابن كثير هو ذكر عظام يوسف عليه السلام .

قال الشيخ ناصر رحمه الله : " كنت استشكلت قديما قوله في هذا الحديث " عظام يوسف " لأنه يتعارض بظاهره مع الحديث الصحيح :" إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ

(1) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (3482 ) صحيح

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 143)

(3) - تفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع - (1 / 3082)

(4) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (13 / 107) و الدر المنثور للسيوطي -موافق للمطبوع - (11 / 263)

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٣٠٣