تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ الصُّفُوفَ وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ التَّكْبِيرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ،فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي حَانُوتِهِ وَالطَّرِيقُ خَالٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْحَانُوتِ وَيَنْتَظِرَ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ بِهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَسُدَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . (1)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي الدَّكَاكِينِ وَالطُّرُقَاتِ اخْتِيَارًا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .

فَأَجَابَ:إنِ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا ذَلِكَ . وَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْعُدَ هُنَاكَ . وَيَتْرُكَ الدُّخُولَ إلَى الْمَسْجِدِ كَاَلَّذِينَ يَقْعُدُونَ فِي الْحَوَانِيتِ فَهَؤُلَاءِ مُخْطِئُونَ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ . فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ:قُلْنَا:يَا رَسُولَ اللهِ،وَكَيْفَ يَصُفُّونَ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؟ قَالَ:يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدِّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ. (2) . وَقَالَ:« خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ». (3) . وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ طَرِيقٌ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد.

أَحَدُهُمَا:لَا تَصِحُّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالثَّانِي:تَصِحُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَسُئِلَ:عَنْ جَامِعٍ بِجَانِبِ السُّوقِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ التَّكْبِيرُ مِنْهُ:هَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي السُّوقِ ؟ أَوْ عَلَى سَطْحِ السُّوقِ ؟ أَوْ فِي الدَّكَاكِينِ ؟ أَمْ لَا ؟ .

فَأَجَابَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ،إذَا امْتَلَأَ الْجَامِعُ جَازَ أَنْ يُصَلَّى فِي الطُّرُقَاتِ . فَإِذَا امْتَلَأَتْ صَلَّوْا فِيمَا بَيْنَهَا مِنَ الْحَوَانِيتِ وَغَيْرِهَا . وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ فَلَا . وَكَذَلِكَ فَوْقَ الأسطحة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . (4)

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (23 / 409)

(2) - صحيح ابن حبان - (5 / 535) (2162) صحيح

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1013 )

(4) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (23 / 411)

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٢٧٤