تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسلام واحد فى مكانة عمر بين قومه سيكون له أثر كبير فى دعوة بقية قبائل الجزيرة العربية إلى الإسلام.

سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها:من سمى عمر الفاروق؟

فقالت:النبى ـ - صلى الله عليه وسلم - .

وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعد إسلام عمر:"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه،وهو الفاروق:فرق الله به بين الحق والباطل".

وأما اليوم الذى لقبه فيه رسول الله بهذا اللقب فقد كان يوما مشهودا،إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون فى صفين،عمر فى أحدهما،وحمزة فى الآخر،حتى دخلوا البيت الحرام،فنظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط ...

حزن عمر حزنا شديدا وهو يرى إخوانه من المسلمين المستضعفين يعذبون ويؤذون،بينما هو فى أمان لا يجرؤ أحد على إيذائه،وكان يقول:"لا أحب إلا أن يصيبنى ما أصاب المسلمين"؛ لذا كان عمر يتعرض لزعماء قريش ورؤوس الكفر ويعلن أمامهم إسلامه،بل يذهب إلى بيوتهم ويطرق أبوابهم ليخبرهم بنبأ إسلامه،فذهب إلى أبى جهل فى بيته وأخبره بإسلامه،فدفع أبو جهل الباب فى وجهه،وانطلق عمر يجهر بإسلامه وسط الملأ من قريش،فتجمعوا حوله وضربوه،فوثب عمر على عتبة بن ربيعة،فبرك عليه وجعل يضربه،وأدخل أصبعه فى عينه،فجعل عتبة يصيح،الأمر الذى جعل الناس يبتعدون عنه

أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة من مكة إلى المدينة،التى كانت تسمى حينئذ"يثرب "،فخرج المسلمون مستخفين من كفار قريش،يتسللون تحت جُنَح الظلام تارة،وفى الهجير تارة أخرى،إلا عمر.. فإنه لما أراد الهجرة تقلد سيفه،وتنكب قوسه،وأمسك فى يده أسهما،ومضى ناحية الكعبة وعندها ملأ من قريش،فطاف عمر بالبيت الحرام سبعا بطمأنينة وتمكن،ثم أتى مقام إبراهيم فصلى عنده مطمئنا،وتوجه إلى خارج مكة مارا بحلق المشركين واحدة واحدة وهو يقول لهم:"شاهت الوجوه ( أى قبحت ) من أراد أن تثكله أمه،ويؤتم ولده،ويرمل زوجته،فليلقنى وراء هذا الوادى".

ولم يتبعه أحد من مشركى قريش..

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٦٩