وهكذا كانت هجرة عمر نصرا للمسلمين ...
أحب عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اللحظة الأولى لإسلامه،وأحبه رسول الله وقربه إليه،وقد لقبه بالفاروق الذى فرق الله به بين الحق والباطل،وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عنه:"أشد أمتى فى أمر الله عمر "،وفى حديث آخر:"قد كان فى الأمم محدَّثون - أي ملهمون - فإن يكن فى أمتى فعمر" ... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادى عمر بقوله:"يا أخى"- فيروى ابن عمر قائلا:استأذن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى العمرة،فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :يا أخى أشركنا فى صالح دعائك ولا تنسنا ".
وقال عنه أيضا:"إن الله عز وجل جعل الحق على قلب عمر ولسانه ".
ويكفى عمر من ثناء النبى عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - :"لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب ".
ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بأنه لا يحب الباطل،وذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان يفر من عمر ويخافه.
إنه أسعد خبر يمكن أن يسمعه بشر على الإطلاق،إنها البشرى بالفوز العظيم،الفوز بالجنة التى هى دليل رضا الله تعالى على العبد،ولقد بشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة من أصحابه بالجنة،فذات يوم دخل - صلى الله عليه وسلم - بستانا وكان معه الصحابى الجليل أبو موسى الأشعرى،فأمره النبى بأن يقف على باب البستان،وبعد قليل جاء رجل وطلب الإذن بالدخول،فقال رسول الله:ائذن له وبشره بالجنة.
وكان الرجل أبا بكر الصديق رضى الله عنه.
ثم جاء آخر وطلب الإذن بالدخول،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبى موسى،ائذن له وبشره بالجنة،فكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه.
وبهذا أصبح عمر ثانى العشرة المبشرين من رسول الله بالجنة. وتتابعت بشريات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بالجنة،فيروى الإمام علي فيقول:"كنت عند النبى - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر وعمر - رضى الله عنهما - فقال:يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين.