تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَعْصِيَةٍ،وَبِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ،وَبِالْجِهَادِ مَعَهُمْ،وَبِالْحَجِّ مَعَهُمْ،مَعَ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ،وَالْعَدْلِ مِنْهُمْ وَالْجَائِرِ،وَلَا نَخْرُجُ عَلَيْهِمْ،وَالصَّبْرِ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ:يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا تَقُولُ فِي أُمَرَائِنَا هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ:"مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ،هُمْ لِحَجِّنَا،وَهُمْ لِغَزْوِنَا،وَهُمْ لِقَسْمِ فَيْئِنَا،وَهُمْ لِإِقَامَةِ حُدُودِنَا،وَاللَّهِ إِنَّ طَاعَتَهُمْ لَغَيْظٌ،وَإِنَّ فُرْقَتَهُمْ لَكُفْرٌ،وَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يُفْسِدُ"وَقِيلَ لِلْحَسَنِ:يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ خَارِجِيًّا خَرَجَ بِالْحَرِيبَةِ،فَقَالَ:"الْمِسْكِينُ رَأَى مُنْكَرًا فَأَنْكَرَهُ،فَوَقَعَ فِيمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ."( حسن)

وقال الآجري:بَابُ بَيَانِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهم - بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ شَمَلَهُ الْإِسْلَامُ وَأَذَاقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ طَعْمَ الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِلَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنهم - ،لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا،وَذَلِكَ لِدَلَائِلَ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا،وَخَصَّهُ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَيَاتِهِ،وَأَمَرَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ،مِنْهَا:أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ،وَأَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - ،وَصَحِبَهُ وَأَحْسَنَ الصُّحْبَةَ،وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَالَهُ،وَصَاحَبَهُ فِي الْغَارِ،وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ،وَعَاتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أَبَا بَكْرٍ،فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ،وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ الْآيَةَ،وَالصَّابِرُ مَعَهُ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ،وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ،وَمَرِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ،فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ،وَلَا يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ،وَصَلَّى - صلى الله عليه وسلم - خَلْفَهُ،وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،وَقَالَ لِبِلَالٍ:"إِنْ أَبْطَأْتُ فَقَدِّمْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :"إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ"وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ وَهُمَا فِي الْغَارِ وَقَدْ عَلِمَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا حُزْنُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِشْفَاقُهُ عَلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ؟"فَكُلُّ هَذِهِ الْخِصَالُ الشَّرِيفَةُ الْكَرِيمَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ،لَا يَشُكُّ فِي هَذَا مُؤْمِنٌ وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهَا:"إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ"ثُمَّ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِحَقِّ أَبِي بَكْرٍ

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٦٢