تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسرى وقيصر،كما كان للفرس دور فى تقوية شوكة الردة،وتشجيع العرب القريبين منها على الردة،وكانت جبهة الروم مع المسلمين ساخنة قابلة للانفجار؛ إذ تحرش الروم بالإسلام كثيرا،وحرضوا الأعراب فى تخوم الشام على حربه ومعاداته..

لهذا كله أقام أبو بكر الحرب مع الفرس والروم على قدم وساق،فجاءه المثنى بن حارثة الشيبانى عقب انتهاء معارك الردة يهون عليه أمر الفرس،ويذكر له أنهم أقل قوة وبأسا مما يظن الناس،حتى تشجع أبو بكر وأرسل كتائبه المجاهدة يقودها خالد بن الوليد سيف الله المسلول،فغزا فى العراق غزوات كثيرة،رجع منها جميعا منتصرا،وقد شجعت هذه المعارك التى شهدها عهد أبي بكر على مواصلة المسلمين للمواجهات مع الفرس فيما بعد،حتى زالت دولة بنى ساسان.

وأما الرومان،فقد أعد لهم أبو بكر أربعة جيوش يقودها أبو عبيدة بن الجراح ومعه شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان،وكانت المعارك التى خاضوها امتدادا لبعث أسامة بن زيد وما سبقه من مواجهات مع الروم،وقد تأزم الموقف على هذه الجبهة فى خواتيم عهد أبي بكر،إذ فوجئ المسلمون بجحافل جرارة من الروم فى مواجهتهم،فأرسلوا إلى أبي بكر يسألونه الرأى والمدد،فأمرهم بالاجتماع،ووجه خالد بن الوليد بنصف قواته فى العراق إلى الشام،وبينما المعركة فى اليرموك حامية الوطيس فى السنة الهجرية الثالثة عشرة يقودها خالد بن الوليد - جاءه البريد يخبر بوفاة الصديق،وتولية عمر من بعده،إلا أن جيوش أبي بكر سحقت الروم،ومهدت للفتح الأكبر الذى جلا على أثره الروم عن الشام في عهد أمير المؤمنين عمر.

حين شعر أبو بكر بدنو الموت وقرب الأجل لم تفلت منه هذه اللحظة دون أن يصدر فيها واحدا من قراراته العظيمة،لا يقل خطورة عن إنفاذ بعث أسامة،وقتال المرتدين ومانعى الزكاة،وإرسال الجيوش لقتال فارس والروم،وجمع القرآن الكريم،وكان هذا القرار هو الوصية بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب.

إذ اشتد المرض بأبي بكر فخاف على الأمة الاختلاف،فاختار لها أن يتولى عمر بن الخطاب الخلافة من بعده. وبالرغم من أنه لم يكن أمرا فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه كان

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٤٤