الإسلام،حتى صار المسلمون فى الجزيرة قلةً كما كانوا فى مكة قبل الهجرة،إلا أنهم اليوم وهم يواجهون الردة الطاغية ـ زَرْعُ محمدٍ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كاملاً،وأبناءُ الدين الحنيف بعد تمام النُّضْجِ،فماذا سيصنعون؟!
راح أبو بكر يُقْسم بالله أن يواجه الردة حتى يقطع دابرها ويقتلع جذورها،وقلوب الصحابة تنشد معه نشيد الثبات فى وجه المحن،والخليفة ذو اليقين التام يقود كتائب المجاهدين ليحموا وجه الدين من شوائب الأنفس المريضة والقلوب العليلة..
فى بداية الأمر ظن مانعو الزكاة من عبس وذبيان ومن حالفهم - ظنوا بالمسلمين ضعفا حينما وجدوهم صامتين عن الحرب،وما علموا أن الأسد لا يخشى أبدا الخروج من عرينه،بل يكفيه أن يُسمع صوت زئيره من الداخل لتضطرب القلوب،ويخالطها الخوف والفزع..
عبأ أبو بكر كل قواته من المهاجرين والأنصار ومن ثبت معهم على الدين،وخرج بهم إلى المسجد،وأمرهم ألا يبرحوا مواضعهم فى انتظار هجوم مفاجئ من الأعداء الذين ظنوا بالمسلمين الضعف والجبن،ووضع الخليفة على مداخل المدينة حرسا من كبار الصحابة يرقبون الموقف..
وصدق توقع أبي بكر؛ إذ جاءت الأعراب تهز ذيولها لتقتحم مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما فوجئوا إلا بأبي بكر وحوله أسود المهاجرين والأنصار يردونهم على أعقابهم خاسرين،وتبعهم المسلمون إلى "ذى القَصة."قرب المدينة،حتى فضوا جمعهم،وأجلى أبو بكر عبسا وذبيان وبنى بكر ومن حالفهم وعاونهم على حرب المسلمين،وجعل بلادهم بالأبرق والرَّبَذة غنيمة للمسلمين..
وفى ذى القصة،وبعد أن رجع جيش أسامة ونال قسطا من الراحة،أخذ أبو بكر يعقد الألوية،ويجهز الجيوش ليخضِع بها الأنحاء المتمردة من الجزيرة:اليمامة واليمن والبحرين وعمان وغيرها،فكان الخليفة كالخيط الذى يجمع الأمة حوله كما تجتمع حبات العقد،ثم أرسل بهم فى أحد عشر لواء وزع الجند عليها،وجعل على كل لواء منها أميرا،ووجه كل واحد منها إلى ناحية،وأمر كل أمير أن يستنفر من يمر به من المسلمين أولي القوة،وجاءت