تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرتدين،فحاربهم بنفسه حينا،وسيّر إليهم الجيوش حينا،حتى زالت الردة من جزيرة العرب،وانقضى أمرها،وعادت للإسلام هيبته فى الجزيرة.

وفى ضائقة الردة والشدة أصر أبو بكر على إرسال بعث أسامة بن زيد العسكرى إلى الشام - كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى قبيل وفاته - برغم الموقف الخطير،وبرغم ردة القبائل..

ومن أعمال عهد أبي بكر الجليلة:أنه أول من جمع القرآن،وذلك حين أكلت الحرب الشرسة فى اليمامة كثيرا من أهل القرآن وحفاظه.

وبعد موت الردة،امتد صوت الحرب ليلامس أطراف فارس والروم،وبعد الملامسة أصبح الحال حربا شديدة واسعة يجهز لها الصدّيق عشرات الآلاف من أبناء الإسلام للغزو والفتح،فخالد بن الوليد ومعه المثنى بن حارثة يقاتلان الفرس،وأبو عبيدة وشُرَحبيل بن حَسْنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان يغزون الروم،وقد مات أبو بكر ورجاله يستعدون لخوضِ معركة اليرموك الشرسة فى بلاد الشام.

إن اليقين الذى سكن نفس أبي بكر لا يُخفى رأسه فى أى موقف يحتاجه،وها هو اليوم وقد تولى الخلافة،وسلمته الأمة أمانة القيادة،يشعر بحاجته إلى يقين أكثر مما كان يحتاج إليه أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيوم كان الرسول حيا كان أبو بكر يجد راحة قلبه ويقين نفسه فى القرب منه والنظر إلى وجهه - صلى الله عليه وسلم - أما وقد انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وأصبحت المسئولية على أكتاف أبي بكر،فإن بحر اليقين ينبغى أن يتدفق كله..

لقد علا صوت الردة،وأصبح خطرها يهدد دار الرسول ومسجده وزوجاته،وجيش أسامة بن زيد واقف خارج المدينة ينتظر الإذن بالسير إلى الشام كما أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن إذا أراد أبو بكر حرب المرتدين ومانعى الزكاة فلابد من أن يُبقى جيش أسامة بجانبه،أما إذا كان لابد من خروج جيش أسامة فلا مفر أمامه من مهادنة مانعى الزكاة،فأبى البطل العبقرى أبو بكر إلا أن يختار أصعب الحلول:قتال مانعى الزكاة،وإنفاذ بعث أسامة!!

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٤٠