الناس،ويعدّهما وزيريه،ويقدمهما فى الفضل على غيرهما،وما تزوج ابنةَ أحد من أصحابه إلا عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر،ليقرب صاحبيه منه أكثر..
لقد أصبح عمر يُذكَر بذكر أبي بكر،وأبو بكر يذكر إذا ذُكر عمر،فهما "الشيخان"،وهما "العُمَران"،وهما أول العشرة المبشرين بالجنة،وأول خليفتين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا فلكل منهما طبعه،فليس أحدهما كالآخر،بل أبو بكر ليّن رفيق،إذا آمن بفكرة لم يزعزعه عنها شيء،وعمر شديد مملوء بالحماس يخشاه شيطان الإنس وشيطان الجن.
ولقد تسابق الشيخان فى الخير،فكان أبو بكر أسبق،وإن تقارب الكتفان.
وفى خلافة أبي بكر كان عمر هو وزيرَه الأول،يقف بجانبه،ويؤيد خطاه،ويقدم له النصيحة إذا وجد لها موضعا،فخلط عمر شدته بلين أبي بكر،وكان من ذلك خير كثير انتفع به الإسلام والمسلمون..
وعرف أبو بكر قدر عمر،وأهمية وجوده إلى جانبه،لذلك استأذن الصدّيق أسامة بن زيد حينما وجهه إلى الحرب فى الشام ليترك له عمر إلى جانبه،فكان نعم السندُ فى المهمات الصعبة التى قام بها أبو بكر فى خلافته.
ولم تكن الصحبة القوية بين الشيخين تنفى أنهما قد يختلفان فى الرأى أحيانا،لكن حبال المودة بقيت موصولة دائما،بل كان كل منهما يسرع فيعترف لأخيه بالفضل إذا أخطأ هو،فعمر رأى مهادنة مانعى الزكاة حتى تقوى شوكة المسلمين بينما رأى أبو بكر قتالهم ليبقى الدين محترما مهابا،وتوجس أبو بكر من فكرة عمر بجمع القرآن بعد حرب اليمامة حتى انشرح صدر أبي بكر برأى صاحبه،وكان عمر يرى عزل خالد بن الوليد عن قيادة الجيوش المجاهدة لاستعجاله فى قتل خصومه فى الردة،بينما كان أبو بكر يرى أن خالدا سيفٌ سلّه الله على الكافرين فلا ينبغى أن تُخمَد ناره،وقال عمر بعد ذلك:"كان أبو بكر أعلم منى بالرجال."حين رأى خالدا يهز قواعد الشرك فى الشام! وردها أبو بكر له حين قال:"كان عمر أعلم منى بالرجال."حين نصح الفاروق خليفةَ رسول الله ألا يعطى قيادة الجيش لخالد بن سعيد بن العاص،لكن أبا بكر ولاه،فكان عمر أصوب رأيا فيه.