تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل ذلك وبعده،بقي أبو بكر فى مكة عمادا قويا من عُمُد الإسلام،يشارك الرسول فى دعوة الناس إلى الله،ويتحمل أذى قريش،ويجهد نفسه لدفع الأذى عن الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ويفتدى بماله الرقيقَ من المسلمين،ويقف فى وجه محاولات المشركين للتشكيك فى صدق النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - .

وبلغت أعمال أبي بكر فى مكة قمتها بالهجرة منها إلى المدينة فى صحبة رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ليكون على موعد للعودة إليها فى صفوف الفاتحين عام الثامن من الهجرة.

ـ يا أبا القاسم،فُقدتَ من مجالس قومك،واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها..؟

ـ إنى رسول الله أدعوك إلى الإسلام.

هكذا جاء المشهد سريعا،وإن ترك أثرا عميقا:ليس فى حياة أبي بكر وحده،ولكن فى حياة العديد من شباب مكة الذين سيكونون أول الداخلين فى الإسلام على يديه،بل فى حياة الدنيا كلها؛ إذ ستسجل هذه الكوكبة من الرجال أعظم المواقف فى خدمة الإسلام وافتدائه والدعوة إليه. راح أبو بكر يستمع إلى صوت صاحبه القديم محمد فى إنصات واهتمام،والكلمات تتحدر من بين شفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كحبات اللؤلؤ التى يضيء لها قلب الصدّيق،فتمتلئ نفسه بالرضا،وفؤاده بالطمأنينة.. ولم يلبث أبو بكر حين تعلم كيف يصير مسلما أن شهد بالوحدانية لله تعالى،وبالرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة أى تحيّر وتردد،ونظر،إلا أبا بكر..".

ومن يومها راح أبو بكر يقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى دعوة من تربطه به صلة ويحس أن فيه خيرا إلى الانضمام إلى الكتيبة المؤمنة بالله رب العالمين.

ـ يا أبا القاسم،فُقدتَ من مجالس قومك،واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها..؟

ـ إنى رسول الله أدعوك إلى الإسلام.

هكذا جاء المشهد سريعا،وإن ترك أثرا عميقا:ليس فى حياة أبي بكر وحده،ولكن فى حياة العديد من شباب مكة الذين سيكونون أول الداخلين فى الإسلام على يديه،بل فى حياة الدنيا كلها؛ إذ ستسجل هذه الكوكبة من الرجال أعظم المواقف فى خدمة الإسلام

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٥