الَّتِي كَانَ أَمَرَ بِسَدِّهَا،وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا،كَمَا قَدِ اخْتَصَّ غَيْرَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ.فَمَنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ:"فَقَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ - يَعْنِي مُلْهَمِينَ - فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ "،وَهَذِهِ رُتْبَةٌ لَمْ يُطْلِقْهَا فِي أَحَدٍ غَيْرِ عُمَرَ.وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُثْمَانَ،إِذْ أَخْبَرَ بِاسْتِحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُ،وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ لِغَيْرِهِ،وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ،قَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ،فَلَمَّا خَرَجْتُ دَعَانِي فَقَالَ:يَا ابْنَ أَخِي،أَلَا أَضَعُ عِنْدَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قُلْتُ:بَلَى قَالَ:أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"طَلْحَةُ قَضَى نَحْبَهُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُهُ أُطْلِقَ فِي غَيْرِهِ،وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الزُّبَيْرِ ،فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنهم - قَالَ:نَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ،ثُمَّ نَدَبَهُمْ،فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ،ثُمَّ نَدَبَهُمْ،فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ،وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ"قَالَ يُونُسُ:قَالَ سُفْيَانُ:الْحَوَارِيُّ:النَّاصِرُ،وَلَا نَعْلَمُ هَذَا أُطْلِقَ فِي غَيْرِهِ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنهم - ،فعَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ:سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ:"مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ لِأَحَدٍ أَبَوَيْهِ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ،فَإِنَّهُ جَعَلَ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ:"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي إِدْخَالِهِ إِيَّاهُ فِي الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ ,
وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنهم - ،عَنْ عُثْمَانَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا،فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:قَالَ الْمِسْوَرُ:بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكْبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ،فَقَالَ عُثْمَانُ:مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ ؟ فَقَالُوا:عَبْدُ الرَّحْمَنِ،فَنَادَانِي:يَا مِسْوَرُ،قُلْتُ:لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،قَالَ:"مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى،وَفِي الْهِجْرَةِ الْآخِرَةِ،فَقَدْ كَذَبَ "
وعَنْ أُمِّ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَةَ الْمِسْوَرِ،أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ،بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ،فَقَسَمَ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ،وَفِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،وَفِي ذِي