وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"سُدُّوا أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ "
وعَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ،فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - مَا،فَقَالَ لَهُ:"أَمَّا عَلِيٌّ،فَلَا تَسْأَلْنَا عَنْهُ،وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :إِنَّهُ سَدَّ أَبْوَابَنَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ،وَأَمَّا عُثْمَانَ،فَإِنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْبًا يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَظِيمًا،عَفَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ،وَأَذْنَبَ ذَنْبًا صَغِيرًا،فَقَتَلْتُمُوهُ "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم - مَا قَالَ:"كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَيْرُ النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ،ثُمَّ عُمَرُ - رضي الله عنهم - مَا "،وَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ مَنَاقِبَ،لَأَنْ يَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ:زَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَةَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ،وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ،وَسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ كُلَّهَا إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ "
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:"كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :"سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ "،فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ،فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ:فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ،فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ،وَاللهِ مَا سَدَدْتُ،وَلَا فَتَحْتُ،وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:فَقَالَ قَائِلٌ:هَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ،وَاخْتِلَافٌ بَعِيدٌ،فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا،وَتُضِيفُونَهُ بِجُمْلَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ:إِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي ذَلِكَ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ،وَإِنَّهُ إِنَّمَا أَتَى فِي ذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ عَلِمِهِ بِسَعَةِ اللُّغَةِ الَّتِي كَانَتِ الْعَرَبُ يُخَاطِبُ بَعْضُهُمْ بِهَا بَعْضًا،وَيَفْهَمُ بَعْضُهُمْ بِهَا عَنْ بَعْضٍ مُرَادَهُمْ بِمَا يَتَخَاطَبُونَ بِهِ مِنْهَا،فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ،فَكَانَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أُمِرَ بِسَدِّ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِلَّا الْبَابَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا،إِمَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ،وَإِمَّا بَابَ عَلِيٍّ،ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرَ بِسَدِّهَا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ،وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا الْبَابُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا إِلَّا الْبَابَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ،إِمَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ،وَإِمَّا بَابَ عَلِيٍّ،فَعَادَ الْبَابَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ بِالِاسْتِثْنَاءَيْنِ جَمِيعًا،وَلَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ بِهِ آخِرًا رُجُوعًا عَمَّا كَانَ أَمَرَ بِهِ أَوَّلًا،وَعَادَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرَيْهِ جَمِيعًا بَاقِيًا،فَعَادَ الْبَابَانِ:بَابُ أَبِي بَكْرٍ،وَبَابُ عَلِيٍّ مُسْتَثْنَيَيْنِ جَمِيعًا،خَارِجَيْنِ مِنَ الْأَبْوَابِ