تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَاجَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْمِسْوَرُ:فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ،فَقَالَتْ:مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا ؟،قُلْتُ:عَبْدُ الرَّحْمَنِ،فَقَالَتْ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ",سَقَى الله عَزَّ وَجَلَّ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ"وَهَذَا فَمَا عَلِمْنَاهُ قِيلَ فِي غَيْرِهِ .

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا:"لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ،وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".

فَهَذِهِ خَصَائِصُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنِ اخْتَصَّهُ بِهَا مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ،وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفِقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتِلُوا ﴾ [الحديد:10]،وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى،وَبَانَ عُلُوُّهُ فَوْقَ النَّاسِ وَجَلَالَةُ مَنْزِلَتِهِ،وَأَنْ لَا أَحَدَ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِثْلُهُ،ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْصُولًا بِذَلِكَ:﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى ﴾ [النساء:95]،فَدَخَلَ الْمُفَضَّلُونَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ،وَدَخَلَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَعْنَى الثَّانِي،فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَعَهُ الْفَضْلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا،وَأَنَّ مَنْ صَحِبَهُ يَتَفَاضَلُونَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُمُ اللهُ بِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا،وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ." (1)

37. عَنْ أَبِى الْمُعَدِّلِ عَطِيَّةَ الطُّفَاوِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِى يَوْماً إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ إِنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ بِالسُّدَّةِ. قَالَتْ فَقَالَ لِى « قُومِى فَتَنَحَّىْ لِى عَنْ أَهْلِ بَيْتِى ». قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ فِى الْبَيْتِ قَرِيباً فَدَخَلَ عَلِىٌّ وَفَاطِمَةُ وَمَعَهُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَهُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِى حِجْرِهِ فَقَبَّلَهُمَا - قَالَ - وَاعْتَنَقَ عَلِيًّا بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَفَاطِمَةَ بِالْيَدِ الأُخْرَى فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ

(1) - شرح مشكل الآثار - (9 / 178)( 3545) فما بعد

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٤٣