بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَهُمْ:أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - رضي الله عنهم - مْ،فَمَنْ كَانَ لَهُمْ مُحِبًّا رَاضِيًا بِخِلَافَتِهِمْ،مُتَّبِعًا لَهُمْ،فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَلِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَمَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الطَّيِّبِينَ،وَتَوَلَّاهُمْ وَتَعَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ،وَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهِمْ،فَهُوَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ،وَالطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ،وَيُرْجَى لَهُ النَّجَاةَ،كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"مِثْلُ أَهْلِ بَيْتِي مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،مَنْ رَكِبَهَا نَجَا،وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ"فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُحِبٌّ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ،مُتَخَلِّفٌ عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - مْ،وَعَنْ مَحَبَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رضي الله عنهم - مَا،غَيْرُ رَاضِي بِخِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ؟ هَلْ تَنْفَعُهُ مَحَبَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - مْ ؟ قِيلَ لَهُ:مُعَاذَ اللَّهِ،هَذِهِ صِفَةُ مُنَافِقٍ،لَيْسَتْ بِصِفَةِ مُؤْمِنٍ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - :"لَا يَحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ،وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ"وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي"وَشَهِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - بِالْخِلَافَةِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ،وَبِأَنَّهُ شَهِيدٌ،وَأَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنهم - مُحِبٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - مُحِبَّانِ لِعَلِيٍّ - رضي الله عنهم - وَجَمِيعُ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا وَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَحَبَّتِهِ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رضي الله عنهم - مَا،مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ،فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ هَؤُلَاءِ وَيَتَوَلَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،وَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهم - مْ،وَكَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - ،وَيُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا يُحِبُّهُمْ وَيَبْرَأُ مِنْهُمْ،وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ،فَنَشْهَدُ بِاللَّهِ يَقِينًا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رضي الله عنهم - مْ بَرَآءٌ مِنْهُ لَا تَنْفَعُهُ مَحَبَّتُهُمْ حَتَّى يُحِبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - مْ،كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - فِيمَا وَصَفَّهُمْ بِهِ،وَذَكَرَ فَضْلَهُمْ،وَتَبْرَّأَ مِمَّنْ لَمْ يُحِبَّهُمْ،فَ - رضي الله عنهم - ،وَعَنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبَةِ،هَذَا طَرِيقُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَقْذِفُ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالطَّعْنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - مْ،لَقَدِ افْتَرَى
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي