تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا تُحَدِّثُ بِهِ،فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهَا قَدْ ضَبَطَتْهُ،وَإِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنْهَا،وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ عَنْهَا،ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا مَعَ ذَلِكَ عَنْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا،عَنْ مَالِكٍ،هَذَا الْكَلَامُ مِنْ لَفْظِهِ رَحِمَهُ اللهُ.قَالَ هَذَا الْقَائِلُ:فَإِنَّ عَائِشَةَ هَذِهِ قَدْ حَدَّثَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْهَا،فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهَا فِي الْعِلْمِ،وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَذَ الْحَكَمُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهُ،قِيلَ لَهُ:إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ،عَنِ الْحَكَمِ،لَيْثُ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَرِوَايَتُهُ كَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّوَايَةِ،فعَنْ لَيْثٍ،عَنِ الْحَكَمِ،عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ،عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنهم - ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيٍّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ:"أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".

وَقَالَ:كَأَنَّ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ،وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّبْتُ فِي رِوَايَتِهِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا،الضَّابِطِ لَهَا،الْحُجَّةِ فِيهَا وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ،عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ،عَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنهم - قَالَ:خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ فَقَالَ:"أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ".

فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ انْتِفَاءُ مَا رَوَى لَيْثٌ فِي ذَلِكَ،عَنِ الْحَكَمِ وَثَبَتَ مَا رَوَى شُعْبَةُ فِيهِ.فَقَالَ قَائِلٌ:فَمَا مَعْنَى:"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ"؟ فَقِيلَ لَهُ:الْمَوْلَى هَا هُنَا هُوَ الْوَلِيُّ،كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [التوبة:71] وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا،فَمَنْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيًّا كَانَ لِعَلِيٍّ كَذَلِكَ،وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهمْ،بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ،وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .." (1)

13.

(1) - شرح مشكل الآثار - (5 / 13) (1760-1770 )

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٣١