وفناء. لقد جمع الناس أموالا من ذهب وفضة،ففاخروا بها،وأصبحوا عبيدا لها،ولكنه رضي الله عنه كان زهده هو ماله وثروته،فساد به،فها هو ذا الخليفة وأمير المؤمنين يشترى قميصا مقطوعا كمه من موضع الرسغين يوما،ويعرض سيفه للبيع ليشترى بثمنه إزارا يرتديه،مع إنه إذا أخذ ثمن إزار من بيت المال فلن يسأله عنه أنسأن،أليس من حقه أن يأخذ راتبا يكفيه وأهله؟ !
لقد بلغ ورعه وزهده وتقواه إنه عندما كان يذهب إلى بيت المال فيجد فيه أموالا،لا يهدأ له بال إلا بعد أن يوزعها جميعها على من يستحقونها من الفقراء والمساكين وغيرهم.
أن الزهد هو زينته - رضي الله عنه - وليس زخرف الدنيا،حتى رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إن الله قد زينك بزينةٍ لم يزين العباد بزينةٍ أحب منها،هى زينة الأبرار عند الله،الزهد فى الدنيا".
هو رجل "لا يطمع القوي فى باطله،ولا ييأس الضعيف من عدله".. كان هذا هو حال كل من يقف أمام علي - رضي الله عنه - ليحكم له فى أمر ما،فكان قاضيا عدلا ذا حكمة وبصيرة،يرتوي بهما من نبع القرآن والسنة الفياض،حتى شهد له سيد الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم - قائلا:"أَقْضَى أُمتي عَلِيّ"،وبعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيا حديث السن،فتعجب علي من ذلك،فقال له - عليه الصلاة والسلام:"إن الله سيهدي قلبك،ويثبت لسان ك،فإذا جلس بين يديك الخصمأن فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ". ويؤكد علي - رضي الله عنه - إنه منذ ذلك اليوم لم يشكّ فى قضاء قط. وقد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان باليمن فوجد أربعة وقعوا فى حفرة اصطادوا فيها أسدا فجرحهم فماتوا جميعا،وتنازع أولياؤهم واختلفوا،فقال لهم على:"أنا أقضي بينكم ". وكانوا قد سقط منهم رجل فتعلق بالآخر ثم الآخر حتى سقط الأربعة،فقضى بينهم - رضي الله عنه - بأن يجمعوا من القبائل التى حفرت البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة،فلمن سقط أولا الربع،لإنه أهلك من فوقه،والذى يليه الثلث لإنه كذلك،والذى يليه النصف لإنه مثلهما،وللرابع الدية كاملة لإنه لم يهلك أحدا.. فأبوا