بيت أمير المؤمنين،ومُنع عنه الطعام والشراب كان ابن أبي طالب من أول المنجدين للخليفة العظيم،بل أرسل إليه ولديه الحسن والحسين لحراسته من المتمردين الأشقياء،وغضب بشدة حينما بلغه نبأ مقتل الخليفة الشهيد،حتى لطم وجه الحسن الغالي.
لقد شهد عبد الله بن عباس بهذا الحب الذى كان علي يكنه لعثمان فقال:"فالله يعلم أنى رأيت فيه ال إنكسار والرقة لعثمان ".
قُتِل الخليفة عثمان بن عفان بيد الغادرين الذين أثاروا الفتنة فى البلاد،وألبوا الناس عليه،فمن يا ترى يستحق الخلافة بعده ؟! لم يكن هناك من يستحقها مثل علي،فهو الأسبق إلى الإسلام،وابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المجاهد فى الله حق جهاده،مع علمه وفضله. ولهذا بايعه المهاجرون والآنصار،وتأخر طلحة والزبير،ولكنهما بايعاه بعد ذلك.. فسار رضي الله عنه على هَدي أصحابه من قبله،ولم يغير شيئا من نظم الدولة التى وضعها عمر بن الخطاب،وقال علي في ذلك:"أن عمر كان رشيد الرأي،ولن أغير شيئا صنعه عمر".
عمل - رضي الله عنه - على تنظيم الدولة وتوزيع الولاة على الأمصار،وسار فى ذلك أيضا على طريقة من سبقوه من الخلفاء،فهو يولي العامل ثم يوضح له المنهاج الذى يسير عليه،ويدعوه إلى الرفق بالرعية والعمل من أجلهم،فهم أمانة يثقل حملها..
وكان في فترة خلافته يضرب بقوة الحق على أيدى من يحيد عن الحق..
وكان يرفع بقوة الحق كل مظلوم وينصره،فهو من قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - :"وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الصراط المستقيم ".
حأول علي جهده نشر الاستقرار فى البلاد،ولكن التوفيق أخطأه بسبب تلك الفتنة الثائرة الفائرة منذ مقتل عثمان - رضي الله عنه - ودامت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر،وكان سنه في نهآية خلافته ثلاثا وستين سنة.
"يا دنيا غُرّي غيري،أَلِي تعرضْتِ أم إليَّ تَشَوَّفْتِ (أي تطلعْتِ)؟ هيهات،قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها."ـ كان هذا هو خطاب عليّ كرم الله وجهه للدنيا،فهو ليس فى حاجة لزينتها وغرورها،فكم حذر الناس منها،وكشف لهم من وجهها القبيح،فهى دار غرور