تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الحكم،وأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاز حكم علي - رضي الله عنه - وأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضائه،وقال:"الحمد لله الذى جعل فينا الحكمة أهل البيت ".

وكما شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهد له الصحابة أيضا،فها هو ذا عمر بن الخطاب يقول مادحا له وشاهدا بحكمته وقضائه:"أقضانا علي بن أبى طالب "،وكيف لا يكون كذلك وهو ذو علم وحكمة!

نزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شفويا متتابعَ الآيات والسور،وكان لابد من تسجيله بطريقة أكثر توثيقًا،فخصص النبي - صلى الله عليه وسلم - فريقا من أصحابه لكتابة الوحي بمجرد نزوله،وكان الفتى النابغة علي بن أبى طالب واحدا منهم،وأضاف إلى ذلك حفظه لكتاب الله فى صدره وذاكرته،فكان له نورا أضاء القلب ونوَّرَ البصيرة.

وفاق الصحابة فى علمه بمواطن نزول الآيات وأوقات تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - لها،فما من آية من كتاب الله إلا وهو يعلم أين نزلت:أبسهل أم بجبل،ومتى نزلت:أبليل أم بنهار ؟! وكم سمع أنوار البيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقل علم السنة إلى تلاميذه من صغار الصحابة وكبار التابعين.

وبرز علي وسط الصحابة كأحد النجوم الكبيرة بينهم،فكان أحد المفتين الأربعة الكبار من الصحابة (عمر بن الخطاب،وعائشة بنت أبى بكر،وعبد الله بن مسعود،وعلي بن أبى طالب). وإنطوى علمه بالقضاء،وفهمه للمسائل العويصة على قدرة هائلة على الفهم والتدقيق،حتى كان عمر بن الخطاب يستعيذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن علي بن أبى طالب رضي الله عنه الذى كان يدري من نفسه هذه الموهبة الربآنية،فيقول للناس:"سلوني.."،مخافة أن يموت قبل أن يأخذ الناس العلم الذي فى صدره.

سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا قائلا:يا علي،من أشقى الأولين والآخرين ؟ قال:الله ورسوله أعلم،فقال - صلى الله عليه وسلم - أشقى الأولين عاقر الناقة من ثمود،وأشقى الآخرين الذى يطعنك يا علي،وأشار حيث يطعن ".. منذ ذلك اليوم وعلي رضي الله عنه ينتظر تحقق البشرى .. بشرى الشهادة.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢١٨