تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشهر،فكانت أول من لحق به من أهل بيته،فحزن علىٌّ حزنا شديدا،فقد كانت زينة لداره وحياته.

لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتحمل أن يرى زهرته قد آذاها شيء،وكان - صلى الله عليه وسلم - يغار على بناته غيرة شديدة،فلا تُنْكَح عليهن ضرة أبدا،فقد جاء بنو هشام بن المغيرة يستأذنونه - صلى الله عليه وسلم - أن ينكحوا عليا ابن تهم،فلم يأذن لهم النبي الكريم إلا أن يطلق علىٌّ الزهراء وينكح ابن تهم؛ لأن فاطمة قطعة منه وزهرة من بستإنه،يؤذيه ما آذاها..

فلم ينكح علىٌّ غيرها رضي الله عنها إلا بعد وفاتها،فتزوج خولة بنت جعفر بن قيس،وهى من بنى حنيفة،وإنجب منها محمدًا الأكبر،وتزوج كذلك من أسماء بنت عميس التى كانت زوجة لأبي بكر الصديق،وتزوج أيضا من الصهباء،وهي أم حبيب بنت ربيعة،وكانت سبية أتى بها خالد بن الوليد حينما أغار على بني تغلب بناحية عين التمر. وتزوج كذلك من أمامة بنت أبي العاص بن الربيع،وأمُّها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وتقدم - رضي الله عنه - للزواج من عاتكة بنت زيد فلم توافق عليه هو وثلاثة من الصحابة،ووافقت على طلحة بن عبيد الله؛ لإنه كان يدخل باسما،ويخرج باسما. وكان علىٌّ زوجا حكيما،وأبا رحيما رقيق العواطف،يعدل بين زوجاته وأولاده.

بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع أسس الدولة الإسلامية فى المدينة منذ اللحظة الأولى للهجرة،فكان لابد أن يتعأون الجميع لتوطيد الأسس والعمل من أجل الرسالة. ونشر الإسلام فى ربوع المعمورة،والوقوف فى وجه الكفر والباطل لردعه بل والقضاء عليه. وعلي بن أبى طالب ممن ساروا على طريق الجهاد والعمل للدين بأقدام فتية،ونفس تتوق شوقا للفردوس الأعلى،فهأن عليه كل شيء فى سبيل الوصول إلى الغآية الكبرى،وهي رضا الله - عز وجل - ونصرة دينه..

شهد علي الغزوات والمشاهد الكبرى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا غزوة تبوك،لم يتخلف عنها ولكن الرسول الكريم استخلفه فى أهله،فشهد هذا الفارس المعركة الفاصلة بين الحق والباطل فى يوم بدر،وحضر يوم أحد،فكان سيفا من سيوف الحق يطيح بمن يقف فى وجهه. وفي بقية الغزوات كان علي يُرَى مرة حاملا للواء،وتارة يفرق بسيفه جموع

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢١٠