أدى علي المهمة فى دقة،حتى خدع المشركين،ونفذ الوصية،ورد الأمأنات،ثم بدأ رحلة الهجرة غير مفتون فى دينه،فكان يسير ليلا ويستريح نهارًا،حتى وصل إلى بنى عمرو بن عوف من الآنصار،فنزل على كلثوم بن الهِدْم،ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدومه طلب استدعاءه،فقالوا:"لا يقدر أن يمشي"،فذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - بنفسه فاعتنقه،وبكى رحمة به؛ لما بقدميه من ورم من أثر السفر.. وتفل النبي - صلى الله عليه وسلم - فى يديه ومسح بها رجلي علي،ودعا له،فلم يشتك منهما حتى استُشهد،بل حملتاه طوال الطريق الطويل دون شكوى ولا تعب.
"إنها ريحأنة أشمها".. كانت فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - أحب بناته - صلى الله عليه وسلم - إليه.. كالزهرة ـ هي ـ تَفُوح عطرًا،وتنثر عبيرًا يسعد قلب أبيها ويسر نفسه.
وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بإنها "سيدة نساء العالمين"،ما عدا مريم بنت عمران.. فمن يا تُرى يستحق هذه الزهرة فيحافظ عليها متفتحة دائما.. ومن هذا الذي يستحق أن يكون زوجا لسيدة نساء العالمين وحبيبة سيد العالمين ؟ ! لابد أن يكون هو الآخر حبيبا لرسول الله،وإن يكون جزءا منه - صلى الله عليه وسلم - كما إنها - رضي الله عنها - قطعة غالية منه.
لابد إنه من قال عنه - صلى الله عليه وسلم - :"إنه مني وإنا منه ".
ذهب علي بعد غزوة أحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يخطب فاطمة الزهراء،ولكنه جلس بين يدي النبي ولم يستطع الكلام،فعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمكنون نفسه،فصرح له به.. وكيف لا يعلم بما فى قلبه وهو - صلى الله عليه وسلم - الذى رباه؟!
وعرض النبي الكريم الأمر على ابن ته فاطمة يأخذ رأيها،فلم ترض بعلي زوجا فى البدآية،ولكنها وافقت عليه،ورضيت به عندما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمدحه..
وبهذا اجتمع حبيبا رسول الله،وتم الزواج،وكان سن الزهراء حينها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر،ودعا لهما النبي الكريم بأن يبارك الله فيهما،وإن يبارك عليهما،ويبارك لهما فى نسلهما،فكان ثمرة هذا الزواج أربعة من الأبناء،هم:الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة،وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى ...
وكان علي يحب فاطمة حبا شديدا،فلم يتزوج عليها فى حياتها.. وبعد زواجٍ دام قرابة تسعة أعوام رحلت الزوجة الوفية والزهرة الجميلة عن الدنيا،بعد وفاة أبيها - صلى الله عليه وسلم - بستة