تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كرم الطفل الصغير،واختار له اسمًا خيرًا من هذا،علا به عن تسميته باسم هذا الحيوإن الشرس،فسماه "عليًا".

وفاطمة بنت أسد والدة علي بن أبي طالب كانت فى موضع قريب من قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ حنت عليه صغيرا،ورعته بعد وفاة أمه وجده،وودّعها - صلى الله عليه وسلم - يوم ماتت بقوله:"رحمك الله يا أمي،كنت أمي بعد أمي".

هو أول هاشمي ولد لهاشميينِ.. فكان نقي النسب،أبوه هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،قرشي هاشمي،وكذلك أمه قرشية هاشمية،وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم.. وصاحب هذا النسب النقي ليس غريبا أن ينشأ قويا فتيا. وهو ابن عم رسول الله وصهره،بل كان أخا له فى الدنيا والآخرة.

كان - كرم الله وجهه - يحب أن ينادَى "بأبي تراب"،وهى كنية أطلقها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد غاضب علي زوجته فاطمة الزهراء يوما،فخرج إلى المسجد واضطجع إلى جانب الجدار،وذهب الرسول الكريم إلى ابن ته يسأل عن علي فأخبرته بما حدث،فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من يبحث عنه،فوجده فى المسجد،فذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - فوجد ظهره قد التصق به التراب،فأقبل عليه - صلى الله عليه وسلم - وجعل يمسح التراب عن ظهره،ويقول له:"اجلس أبا تراب".. ومنذ تلك الساعة وكنية "أبى تراب."أحب كنية إليه.

كذلك كان علي يكنى بأبي الحسن،فهو والد السبطين - أي الحفيدين - الحسن والحسين،وهما سيدا شباب أهل الجنة.

أن دوام الحال من المحال.. وقريش أغنى القبائل وسيدتها أصابتها أزمة شديدة،وكان أبو طالب يخرج بتجارة رجال من القوم،ومع هذه الأزمة قل ماله مع كثرة عياله،فرقَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاله (وذلك قبل البعثة)،فذهب إلى عمه العباس يعرض عليه المشاركة فى حمل المسئولية عن أبي طالب،فوافق العباس وأيده،وذهبا إلى أبي طالب،فكفل العباس "جعفرا"،وكان أكبر من علي،وكفل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليا،فقد كان يحبه حبا شديدا،وكان مقربا إليه.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٠٧