تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حمل علي لواء الجهاد فى سبيل الله مع من حملوه،وسار على الطريق بأقدام فتية،وعزيمة صُلبة قوية،فشهد مع النبي الخاتم مشاهد الكفاح والجهاد كلها،إلا تبوك التي استخلفه فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل بيته في المدينة،فكان ثوابه كثواب من حضرها.

وتزينت حياة على بالزواج من فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتزوج غيرها حتى ماتت.. وبلغ من ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - به أن أرسله وهو شاب إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا.

ومع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي وعلي بن أبي طالب فى ريعأن شبابه،إلا أن مسيرة الهدى للفتى المبارك لم تتوقف،فوقف إلى جانب الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان مستشارًا أمينا،وناصحًا خبيرًا. وظهر ذكاؤه ونبوغه فى القضاء،وكذا علمُه بكتاب الله وسنة رسوله اللذين ارتوى منهما اثناء صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثم وقع اختيار الأمة على شيخ قريش الشجاع علي بن أبي طالب ليليَ أمرها،ويتولى الخلافة عليها،فى جو عاصف مضطرب،بعد مقتل الخليفة الصالح عثمان بن عفان. وحأول علىٌّ أن يسير بسفينة الأمة بين الأمواج الصعبة العاتية،وجاهد فى سبيل ربه حتى أتته الشهادة،وساما لحياته كلها،وقدّم أمير المؤمنين لبنيه وصية المودع للدنيا،المقبل على ربه بروح مشتاقة.

سارت فاطمة بنت أسد فى ساحة الكعبة،كما كانت تسير من قبل،غير أنها أحست هذه المرة بآلام الوضع،وإن الجنين الذى يقبع فى رحمها منذ بضعة شهور،يريد أن يغادره ليشم هواء الدنيا،فوضعت غلامًا استبشر الجميع بقدومه،وسجدوا لا لله تعالى،ولكن للأصنام التى خنقوا بها التوحيد حول الكعبة،وما كانوا يدرون أن هذا المولود المبارك سيكون من أعدى أعداء هذه الإلهة المزيفة،وسيشارك في هدمها وتحطيمها بقوة الحق.

كان ميلاد ذلك الطفل فى السنة السادسة بعد المائة السادسة من الميلاد،وأرادت أمه أن تختار له اسمًا،فبحثت فى دفاتر عقلها عن اسم يحمل معأنى القوة والهيبة،ليقذف الخوف فى قلوب أعدائه،ويرهبهم باسمه كما يرهبهم بقوته،فسمته "حيدرة"،أى أسدا،كاسم أبيها،إلا

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٠٦