بَايَعَهُمْ مِنْ قَبْلُ عَلَى مِثْلِهِ ... وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: ."بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ " ...
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ."فَكَانَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ بِمَا كَانَ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عُثْمَانَ مَا كَانَ.فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ سَبَبًا لَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.وَقَدْ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ: يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: بِسَبَبِ عُثْمَانَ نَزَلَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ.فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا، فَكَانَ مَنْ شَهِدَهَا أَوْلَى بِالْفَضِيلَةِ بِهَا مِنْ عُثْمَانَ.فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى جَهْلٍ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَبِمَنَاقِبِ أَصْحَابِهِ فِيهَا؛لِأَنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَانَ لَهُ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ حَاضِرًا لِتِلْكَ الْبَيْعَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ غَابَ عَنْهَا"
وعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبِرْنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، هَلْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ؟ قَالَ: لَا.قَالَ: فَكَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ هَذَا يَذْهَبُ فَيُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ قَالَ: وَهَلْ فَعَلْتُ كَذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَرَدَّهُ قَالَ: أَتَدْرِي مَا قُلْتُ لَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُكَ: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا ؟ قُلْتَ: لَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ؟ قُلْتَ: لَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِيمَنْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ؟ قُلْتَ: نَعَمْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: ."إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ "، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ،وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرِهِ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ، وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُبَايِعُ اللهَ لَهُ، فَصَفَقَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 155]، فَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَاجْهَدْ جَهْدَكَ ,