تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِيَّاهَا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ،وَفِي أَمْرهِِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُ بِلُزُومِهَا،وَبِالتَّمَسُّكِ بِهَا،مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحْوَالَهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ أَحْوَالُ اسْتِحْقَاقٍ لَهَا،لَا تَبْدِيلَ مَعَهُ فِيهَا،وَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ،مِمَّا اسْتَحَقَّهَا بِهِ،وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ" (1)

وقال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ: بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ كَانَ سَبَبَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْهَا

عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ، فَلَمَّا دَخَلَ، غَدَرَتْ قُرَيْشٌ، فَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ، وَمَنَعَتْهُ الْأَحَابِيشُ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - لِيَبْعَثَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ بِهَا مِنْ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِهَا مِنِّي: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَحَمَلَهُ فَرَدَفَهُ، وَأَجَارَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ، وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ، فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ أَنْتَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَفْعَلُ حَتَّى يَطُوفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ كَانَ بَاطِلًا ."فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ تِلْكَ الْبَيْعَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عُثْمَانَ مَا بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ: فَبَايَعَ النَّاسَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ

(1) - شرح مشكل الآثار - (13 / 335)(5310-5311 ) صحيح

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٠٢