تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيَّ رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ،مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،قَالَ:فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ.أخرجه عبد الله (1)

70- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ مَنْ هَؤُلاَءِ قَالُوا قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِى أَنْشُدُكَ اللَّهَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ - أَوْ تَحْتَهُ - ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُفَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ عَلِيلَةً وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَانَ عُثْمَانَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى"هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ». وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ « هَذِهِ لِعُثْمَانَ ». قَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.أخرجه الترمذي (2)

(1) - برقم(117) وهو صحيح - صياصي : قرون - البْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ - الحبرة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط

(2) - برقم(4071) وهو صحيح

وفي تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 118) قَوْلُهُ : ( فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا ) أَيْ جَالِسِينَ ( فَمِنْ هَذَا الشَّيْخِ ) أَيْ فَمِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْكَبِيرِ

( أَنْشُدُك ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَسْأَلُك ( أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَخْ ) الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ السَّائِلَ كَانَ مِمَّنْ يَتَعَصَّبُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَرَادَ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنْ يُقَرِّرَ مُعْتَقَدَهُ وَلِذَلِكَ كَبَّرَ مُسْتَحْسِنًا لِمَا أَجَابَهُ بِهِ اِبْنُ عُمَرَ ( فَلَمْ يَشْهَدْهَا ) أَيْ فَلَمْ يَحْضُرْهَا ( فَقَالَ ) أَيْ الرَّجُلُ الْحَاجُّ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُتَعَجِّبُ عِنْدَ إِلْزَامِ الْخَصْمِ وَتَبْكِيتِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ

( فَقَالَ لَهُ اِبْنُ عُمَرَ تَعَالَ حَتَّى أُبَيِّنَ لَك مَا سَأَلْت عَنْهُ ) كَأَنَّ اِبْنَ عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ مُرَادَهُ لَمَّا كَبَّرَ وَإِلَّا لَوْ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ سُؤَالِهِ لِقَرْنِ الْعُذْرِ بِالْجَوَابِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَابَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَأَظْهَرَ لَهُ اِبْنُ عُمَرَ الْعُذْرَ عَنْ جَمِيعِهَا ، أَمَّا الْفِرَارُ فَبِالْعَفْوِ وَأَمَّا التَّخَلُّفُ فَبِالْأَمْرِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مَقْصُودُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ تَرَتُّبِ الْأَمْرَيْنِ الدُّنْيَوِيِّ وَهُوَ السَّهْمُ وَالْأُخْرَوِيِّ وَهُوَ الْأَجْرُ وَأَمَّا الْبَيْعَةُ فَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَيَدُ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - خَيْرٌ لِعُثْمَانَ مِنْ يَدِهِ ( فَأَشْهَدَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ ) يُرِيدُ قَوْله تَعَالَى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ ( عِنْدَهُ أَوْ تَحْتَهُ ) أَيْ تَحْتَ عَقْدِهِ وَأَوْ لِلشَّكِّ ( اِبْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ) هِيَ رُقَيَّةُ فَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَلَّفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عُثْمَانَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ فِي مَرَضِهَا لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَمَاتَتْ رُقَيَّةُ حِينَ وَصَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ وَكَانَ عُمْرُ رُقَيَّةَ لِمَا مَاتَتْ عِشْرِينَ سَنَةَ ( فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ ) أَيْ عَلَى مَنْ بِهَا مَكَانَ عُثْمَانَ أَيْ بَدَلَهُ ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ بَعَثَهُ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عُثْمَانَ لِيَعْلَمَ قُرَيْشًا أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا لَا مُحَارَبًا فَفِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ شَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَعَدَّ الْمُسْلِمُونَ لِلْقِتَالِ وَبَايَعَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفْرَوْا وَذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ بَلْ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْبَيْعَةِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) أَيْ أَشَارَ بِهَا ( هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ) أَيْ بَدَلَهَا ( وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ ) أَيْ الْيُسْرَى ( وَقَالَ هَذِهِ لِعُثْمَانَ )

أَيْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ عَنْ عُثْمَانَ ( قَالَ ) أَيْ اِبْنُ عُمَرَ ( لَهُ ) أَيْ لِلرَّجُلِ الْحَاجِّ السَّائِلِ ( اِذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَك ) أَقْرِنْ هَذَا الْعُذْرَ بِالْجَوَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَك فِيمَا أَجَبْتُك بِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَا كُنْت تَعْتَقِدُهُ مِنْ غَيْبَةِ عُثْمَانَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَالَ اِبْنُ عُمَرَ تَحَكُّمًا بِهِ أَيْ تَوَجَّهْ بِمَا تَمَسَّكْت بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُك بَعْدَمَا بَيَّنْت لَك

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٩٣