تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصابه هذا الابتلاء؛قال سبحانه وتعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾.( سورة محمد،الآية:31 )

فينبغي للداعية أن يسأل الله العفو والعافية،وإذا حصل ابتلاء صبر واحتسب الأجر على الله تعالى،نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة .

لا ريب أن أسلوب الترغيب له أثر في حياة المدعو؛ولهذا اعتنى به القرآن الكريم،واستخدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته،وفي هذا الحديث يظهر هذا الأسلوب في قوله - صلى الله عليه وسلم - :"من حفر رومة فله الجنة "،وقوله - صلى الله عليه وسلم - :"من جهز جيش العسرة فله الجنة "،وقد جاء في سبب ورود هذا الحديث أن"المسلمين عندما قدموا إلى المدينة وجدوا أن الماء العذب قليل،وليس بالمدينة ما يستعذب غير بئر رومة،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :"من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ؟ » .وقال في حديث الباب:"من حفر رومة فله الجنة"قال ابن حجر في الجمع بين لفظ الحفر والشراء:"...وإن كانت أولا عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا،ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوَسَّعَها وطواها فنسب حفرها إليه".

يظهر في هذا الحديث أن القدوة وسيلة ناجحة في الدعوة إلى الله تعالى،وذلك أن عثمان رضي الله عنه اشترى بئر رومة وحفرها،وأنفق النفقة العظيمة في غزوة تبوك وكل ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنهم،فكان رضي الله عنه قدوة حسنة لغيره من الصحابة؛ولهذا أثنى عليه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مرارا بقوله:« ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم"وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنهم،وفي ذلك تشجيع لهم على النفقة . (1)

13- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سِنَانٍ،قَالَ:سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ،يَقُولُ:حِينَ بُويِعَ لِعُثْمَانَ:مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلاهَا ذَا فَوْقٍ.أخرجه الطبراني (2)

(1) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (1 / 204)

(2) - برقم(138 و139و8749-8752) وتهذيب الآثار برقم(1194 و1195) وفضائل عثمان برقم(15) وهو صحيح

ما ألونا عن أعلاها ذا فوق ، فإنه يعني بقوله : ما ألونا ، ما قصرنا ، وما تركنا الجهد

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٦٤