تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ،بَلْ نَرْجُوا بِمَحَبَّتِنَا لِجَمِيعِهِمُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " (1)

12- عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْشُدُكُمْ وَلاَ أَنْشُدُ إِلاَّ أَصْحَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ،أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ ».فَحَفَرْتُهَا،أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ « مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ ».فَجَهَّزْتُهُمْ.قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ.وَقَالَ عُمَرُ فِى وَقْفِهِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ.وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهْوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ أخرجه البخاري (2)

في هذا الحديث الشريف دعوة للأمة إلى الإنفاق والصدقة ابتغاء وجه الله تعالى؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى حفر بئر رومة فحفرها عثمان رضي الله عنه وهذا العمل من أعظم الصدقات،ودعا - صلى الله عليه وسلم - إلى تجهيز جيش العسرة،فجهزه عثمان رضي الله عنه،وهذه من النفقات في سبيل الله تعالى (3)

إن من صفات الداعية الصادق مع الله تبارك وتعالى المسارعة إلى الخير ابتغاء مرضات الله تعالى؛ولهذا سارع عثمان رضي الله عنه عندما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإنفاق ويبين فضله،فأنفق على جيش العسرة فجهزه،وحفر بئر رومة،فينبغي للداعية أن يسارع إلى فعل الخيرات كما قال سبحانه وتعالى:{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا

(1) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1781 )

(2) - برقم( 2788 )

جهد الرجل، فهو مجهود : إذا وجد مشقة ، وهو من الجهد ، وجهد الناس : إذا قحطوا فهم مجهودون ، فأما أجهد فهو مُجهد ،فإنما يكون على تقدير أنه وقع في الجهد ، وهو المشقة ، وكذلك مجهد - بالكسر - أي : إنه ذو جهد ومشقة ، أو هو من أجهد دابته : إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ، ورجل مجهد ومجهد : إذا كان ذا دابة ضعيفة ، فاستعاره للحال في قلة المال ونحوه.

وابن السبيل : السبيل :الطرق ، وابن السبيل : هو المسافر ، كأنه للزومة السرفر ، والطريق نسب إليها.

(3) - انظر : شرح الكرماني على صحيح البخاري 12 / 87، وفتح الباري لابن حجر، 5 / 407، وعمدة القاري للعيني، 14 / 71 .

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٦٢