تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّبِيلُ،وَسَهُلَ الْعُسَيْرُ،وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ،وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ،وَقَوِيَ الْإِيمَانُ،وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ،وَظَهَرَ أَمَرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ،فَجَلَيْتَ عَنْهُمْ فَأَبْصَرُوا،فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا،وَاتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا،وَفُزْتَ بِالْخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا،فَجُلِّلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ،وَعَظُمَتْ رَزِيئَتُكَ فِي السَّمَاءِ،وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ،فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ،وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمَرَهُ،وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِكَ أَبَدًا،كُنْتَ لِلدِّينِ عِزًّا وَحِرْزًا وَكَهْفًا،وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِئَةً وَحِصْنًا،وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَكَظًّا وَغَيْظًا،فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّكَ وَلَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ،فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ - رضي الله عنهم - ثُمَّ بَكَوْا حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ،فَقَالُوا:صَدَقْتَ يَا خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ:قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهم - فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهم - مَا،وَعُثْمَانُ مَعَهُمَا لَمَقْتُولٌ ظُلْمًا - رضي الله عنهم - وَعَظِيمِ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ مَا تَأَدَّى إِلَيْنَا مَا فِيهِ مَبْلَغٌ لِمَنْ عَقَلَ فَمَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ،فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ خَيْرًا فَمَيَّزَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رضي الله عنهم - مْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وَعَلِمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّفْوَةَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ - رضي الله عنهم - مْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ،وَكَذَلِكَ جَمِيعُ صَحَابَتِهِ ضَمِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا يُخْزِيهِ فِيهِمْ وَأَنَّهُ يُتِمُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورَهُمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ؛قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا،سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ،ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزِّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ،وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا "

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٦١