تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحارث بن هشام،فأمرهم أن ينسخوا المصحف الذى جُمِع في أيام أبى بكر - رضى الله عنه.

وكان محفوظا عند أم المؤمنين حفصة،فنسخوا عدة نسخ أرسلها عثمان إلى البلاد،وأمر بحرق ما سواها من المصاحف وأبقى المصحف الذي أمر بنسخه،وهو المصحف الذى نقرأه اليوم والمعروف بـ "الرسم العثمانى."وصدق الله العظيم إذ يقول "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". كان المسجد الحرام عبارة عن فناء يحيط بالكعبة،ولم يكن له جدار،فلما كثر الناس في عهد عمر رضى الله عنه وسع في المسجد،وبنى له جدارا قصيرا،ثم جاء عهد عثمان فاشترى منازل تحيط بالمسجد فهدمها ووسع المسجد،وبنى المسجد الحرام،وبنى فيه أروقة،فكان عثمان رضى الله عنه أول من اتخذ للمسجد أروقة. وكان يكسو الكعبة القباطى،وهى ثياب من كتان نسجت في مصر. في عهد عثمان ضاق المسجد النبوى بالناس،فكلموه أن يزيد في المسجد كما زاد عمر فشاور عثمان أهل الرأى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه. ولم يكتف عثمان بهذا،بل أراد أن يطمئن الناس فخطب فيهم قائلا:"أيها الناس،إنى قد أردت أن أهدم مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزيد فيه،وأشهد أنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة"،وقد كان لى فيه سلف وإمام تقدمنى:عمر بن الخطاب..". فاطمأن الناس،ودعوا له. وبدأ عثمان العمل في الهدم والتوسعة،فزاد في المسجد النبوى زيادة كبيرة،وبنى جدرانه بالحجارة المنقوشة والفضة،وجعل أعمدته من حجارة منقوشة،وسقفه بالساج (وهو نوع من الخشب القوي)،وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب. واستغرق العمل في التوسعة عشرة أشهر. بعد وفاة عمر بن الخطاب انتفضت كثير من البلاد التى فتحها المسلمون في فارس والروم،ونقضت كثير من المقاطعات الفارسية معاهداتها مع المسلمين،فتصدى عثمان لهذه الثورات بحزم وقضى عليها. وحاولت الروم أن تهاجم الشام وتطرد المسلمين منها،فأمر عثمان بتحريك قوات من العراق لنجدة الشام،وهزم المسلمون الروم،وافتتحوا حصونا كثيرة في بلادهم. وهاجم

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٥٠