تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجالات الدعوة والجهاد فى سبيل الله،برغم مشاركته فى أكثر أعمال الخير،فنرى فيهم القائد العبقرى مثل خالد بن الوليد،ونرى الشاعر مثل حسان بن ثابت،والعالم المتفوق مثل معاذ بن جبل ... وهكذا كان عثمان بن عفان أكثر الصحابة إنفاقًا وجهادًا بماله فى سبيل الله. وبرغم أن عثمان لم يتخلف إلا عن غزوة "بدر"،فإن جهاده بالمال كان السمة الغالبة عليه فى غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاصة تجهيز جيش العسرة فى غزوة تبوك،هذا مع مشاركته في القتال بنفسه في هذه الغزوات.

وغاب عثمان عن غزوة بدر لأنه كان يمرِّض زوجه المريضة رقية بنت رسول الله،والتى توفيت بعد الغزوة،ولهذا العذر ضرب رسول الله لعثمان سهمه وأجره فى بدر،فأصبح من البدريين وإن لم يشهد الغزوة. ومن الأمور المثيرة للاختلاف موقف عثمان فى غزوة أحد،وفراره مع من فروا،قال عبد الله بن عمر:أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. أن يعد المرء من البدريين.. هذا شرف عظيم،ناله بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أولئك الذين جاهدوا مع رسول الله فى أول معركة بين الحق والباطل،وهى غزوة بدر التي كتب الله فيها النصر للمؤمنين.

تزوج عثمان رقية بنت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في مكة،وفى شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة،فى أيام غزوة بدر مرضت رقية،فأذن رسول الله لعثمان أن يبقى في المدينة لتمريض زوجته،وحزن عثمان،ليس لمرض زوجه فحسب،بل لتخلفه عن أول لقاء بين الكفر والإيمان فى ساحة القتال.

وجاء البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين،ففرح عثمان،وزاد من فرحه أن رسول الله ضرب له بسهمه وأجره فى بدر كمن شهدها،أى أنه معدود في البدريين. الحر شديد،والأرض جدباء،والناس فى شدة،فى هذه الظروف جاءت جيوش الروم تهدد المسلمين على مشارف الجزيرة العربية،ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فى المسلمين،يدعوهم إلى تجهيز جيش لملاقاة الروم،فقام عثمان فقال:يا رسول الله،على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله،ثم تكلم رسول الله وحض على تجهيز الجيش،فمائة بعير لاتكفى،فقام عثمان مرة

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٤٥