تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول عثمان:ما ملكت حين سمعت قوله إلا أن أسلمت،وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأن محمدا عبده ورسوله.

وكان عثمان حين أسلم قد تجاوز الثلاثين عامًا.

وكان إسلامه قبل دخول رسول الله دار الأرقم بن أبى الأرقم. فور إسلام عثمان أخذه عمه الحكم بن أبى العاص بن أمية،فأوثقه بالحبال،وقال له فى غضب:أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أخليك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين.

ولم تهز عثمان الكلمات الغاضبة من عمه،ولم يأبه لما أوثقه به،ورد فى ثبات وثقة قائلا:

والله لا أدعه أبدا..

فلما رأى عمه صلابته فى دينه وثباته عليه تركه. وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه أول من هاجر إلى الله بعد نبى الله لوط.

ويقول أحد كتاب سيرة عثمان عن هذا الوصف:"ألا إن أولى الألقاب به،وأصدقها فى تصوير حقيقته لهو لقب "المهاجر".. لأن الهجرة لم تكن بالنسبة لعثمان مجرد سفر وانتقال من بلد إلى بلد،بل كانت أبعد من ذلك غورًا وعمقًا،لقد كانت سفر روح ونفس وحياة قبل أن تكون مجرد خطا فوق الرمال ... لقد كانت عبورًا لتخوم الذات وحدود المصير،قبل أن تكون عبورا لتخوم جغرافية وحدود إقليمية ".

وعثمان المهاجر نرحل معه فى هجرته إلى الحبشة ثم هجرته إلى المدينة. أول من هاجر إلى الحبشة عثمان وكانت فى صحبته زوجه رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تابعه سائر المهاجرين..

وكان رسول الله يتابع أخبار الزوجين المهاجرين من خلال القادمين من الحبشة. وذات يوم قدمت امرأة من قريش فسألها عنهما،فقالت:رأيتها..

فقال رسول الله:على أى حال رأيتها؟

قالت:رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها.

فقال رسول الله:صحبهما الله،إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله - عز وجل - بعد لوط. لما أذن الله لرسوله وللمؤمنين فى الهجرة إلى المدينة المنورة،هاجر عثمان إليها،وهناك

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٤٣