16- عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ،قَالَ:لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ،دَخَلَتْ إِلَيْهِ حَفْصَةُ،فَقَالَتْ:يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ،وَيَا صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ،وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ،فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عُمَرَ:أَجْلِسْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ،أَجْلِسْنِي،فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ،فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ،فَقَالَ لَهَا:"إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ لَا تَنْدِبِينِي بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا،فَأَمَّا عَيْنَيْكِ فَلَنْ أَمْلِكُهُمَا،إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ،إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ"أخرجه الحارث (1)
17- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،قَالَ:لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ،ثُمَّ كَوَّمَ كُومَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ،ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ نَفْسَهُ،فَلَزِقَ بِثَوْبِهِ وَاسْتَلْقَى،وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:"اللَّهُمَّ ضَعُفَتْ قُوَّتِي،وَكَبِرَتْ سِنِّي،وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي،فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفْرِّطٍ،ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ،فَخَطَبَ،فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ،وَفَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ،وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى وَاضِحَةٍ وَصَفَّقَ يَحْيَى بِيَدَيْهِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ سَعِيدٌ:فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ،حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ"أخرجه مسدد (2)
18- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنهم - :كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا،وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً،وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نُصْرَةً،وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - ،فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى صَلَّيْنَا " (3)
فَالْخَوَاصُّ الَّتِي تَظْهَرُ لِلْخَلْقِ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ،الصِّدْقُ لِلَّهِ،وَالثَّقَةُ بِاللَّهِ،وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا دُونَ اللَّهِ،وَذَلِكَ فِي صِدْقِ الْقَوْلِ،وَشَجَاعَةِ الْقَلْبِ،وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :"وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لِي بِعَدَدِ شَجَرِ تِهَامَةَ كَذَا نَعَمًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ،لَا تَجِدُونِي جَبَانًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا بَخِيلًا "،هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ،فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ أَخَصِّ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَظْهَرُ لِلنَّاسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،وَمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا يَطَلِّعُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ عَزَّ
(1) - الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ(3996 ) وهو صحيح
(2) - الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ (3997 ) وهو صحيح
(3) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ ( 232 ) حسن