تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَرَائِضِ لُزُومًا لِلدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَشْهَرِهَا مَنَارًا لِلدِّينِ،وَمَعْلَمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ كَانَ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنهم - يَفْعَلُ فَهِيَ أَشْهَرُ مَعَالِمِ التَّوْحِيدِ مَنَارًا بَيْنَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَمِلَّةِ الْكُفْرِ،لَنْ يَسْتَحِقَّ دِينَ الْإِسْلَامِ وَمُشَارَكَةَ أَهْلِ الْمِلَّةِ وَمُبَايَنَةَ مِلَّةِ الْكُفْرِ إِلَّا بِإِقَامَتِهَا،فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْعَامَّةُ انْطَمَسَ مَنَارُ الدِّينِ كُلِّهِ فَلَا يَبْقَى لِلدِّينِ رَسْمٌ وَلَا عَلَمٌ يُعْرَفُ بِهِ،فَلَيْسَ تَعْطِيلُ مَا لَوْ تَرَكَتْهُ الْعَامَّةُ شَمِلَهُمْ تَعْطِيلُ الدِّينِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ رَسْمٌ كَتَرْكِ مَا لَا يَشْمَلُ الْعَامَّةَ فَالصَّلَاةُ شَامِلَةٌ لَهُمْ يَجْمَعُهُمْ إِقَامَتُهَا عَلَى مُبَايَنَةِ مِلَّةِ الْكُفْرِ شَهَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهَا بِالنِّدَاءِ إِلَيْهَا وَالتَّجَمُّعِ فِيهَا عَلَى إِقَامَتِهَا،وَجَعَلَهَا الشَّرْعُ فِي الْمِلَّةِ فَمَنْ تَخَلَّى مِنْهَا فَمَا حَظُّهُ فِي الْإِسْلَامِ بِلَا مِصْدَاقٍ وَلَا عِلْمٍ تُحَقِّقُهُ بِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - :لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنهم - :لَا دِينَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ.وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ".وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا قَدْ تَلَوْنَاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا مِنْ إِيعَادِهِ مُضَيِّعَ الصَّلَاةِ وَتَارِكِهَا الْوَعِيدَ الْغَلِيظَ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ بِمُضَيِّعِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى:فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " (1)

15- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،قَالَ:لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ،ثُمَّ كَوَّمَ كُومَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ،ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ نَفْسَهُ،فَلَزِقَ بِثَوْبِهِ وَاسْتَلْقَى،وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:"اللَّهُمَّ ضَعُفَتْ قُوَّتِي،وَكَبِرَتْ سِنِّي،وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي،فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفْرِّطٍ،ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ،فَخَطَبَ،فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ،وَفَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ،وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى وَاضِحَةٍ وَصَفَّقَ يَحْيَى بِيَدَيْهِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ سَعِيدٌ:فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ،حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ"أخرجه مسدد (2)

(1) - تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (915 ) صحيح

(2) - الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ (3997 ) صحيح وهو صحيح

(1) الصَّدَر بالتحريك : رجوعُ المُسَافِر من مَقْصِده

(2) الكوم : كل ما اجتمع وارتفع له رأس ، من تراب أو رمل أو حجارة أو قمح أو نحو ذلك

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٣٦