تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَلَّ.ثُمَّ وُجِدَتْ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي أَبِي بَكْرٍ،وَفِي عَلِيٍّ أَكْثَرَ مِمَّا وُجِدَتْ فِي عُمَرَ - رضي الله عنهم - مْ أَجْمَعِينَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ:"وَاللَّهِ لَوْ خَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَنِي السِّبَاعُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - لَأَنْفَذْتُ جَيْشَ أُسَامَةَ ."وَبِهِ بَانَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِقِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ،وَبَذْلِ جَمِيعِ مَالِهِ،حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"مَاذَا خَلَّفْتَ لِعَيَالِكَ ؟ ."قَالَ:اللَّهَ وَرَسُولَهُ.وَالصِّدْقُ مِنْ أَخَصِّ أَوْصَافِهِ وَسَائِرِ خِصَالِهِ الَّتِي لَا خَفَاءَ بِهِ،ثُمَّ لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَوَ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عَلِيٌّ،وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعُمَرَ،لِيَعْلَمَ أَنَّ النُّبُوَّةَ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاصْطِفَاءِ لَا بِالْأَسْبَابِ.وَقَوْلُهُ:"لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ ."لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ؛لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا،وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ،فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا جَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

19- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، - رضي الله عنهم - قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - " (1)

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ (الكلاباذيُّ)- رَحِمَهُ اللَّهُ -:أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَمَّا لَمْ يَكُنْ،أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ،كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ،بِقَوْلِهِ:وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ،بِقَوْلِهِمْ:رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ،فَفِيهِ إِنَابَةُ كَذِبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنْ كُفْرَهُمْ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ عِنَادًا،وَجُحُودًا عَلَى بَصِيرَةٍ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ،وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهَوَى لَا لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ.فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ."لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ - رضي الله عنهم - ."فِيهِ إِنَابَةٌ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِي عُمَرَ - رضي الله عنهم - وَالْأَوْصَافِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَنْبِيَاءِ،وَالنُّعُوتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ.فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي عُمَرَ - رضي الله عنهم - أَوْصَافًا مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ،وَخِصَالًا مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ،مُقَرَّبٌ حَالُهُ مِنْ حَالِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - كَمَا وَصَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَكْبًا أَتَوْهُ فَقَالَ:"حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءَ ".وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعْنًى آخَرُ،وَهُوَ إِخْبَارٌ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَيْسَتْ بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا بِعِلَّةٍ تَكُونُ

(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (231 ) صحيح

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٣٨