تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَعْمَالِكُمْ ."وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَيَخْتَارُ،وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُبْغِضُ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ،وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقَهَا بُغْضًا لَهَا ."فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَمَنْ يُحِبُّ،فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ لَا لِعِلَّةٍ،ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا أَحَبَّ مِنْهُمْ وَهُوَ الْقَلْبُ،فَقَوِيَتِ الْقُلُوبُ بِنَظَرِ اللَّهِ إِلَيْهَا وَأَشْرَقَتْ وَاسْتَنَارَتْ وَتَزَيَّنَتْ،فَطَارَتْ فِي الْمَلَكُوتِ شَوْقًا إِلَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا؛لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَوَلِهَتْ بِهِ وَشُغِلَتْ عَمَّا سِوَاهُ،فَطَارَتْ فِي الْمَلَكُوتِ شَوْقًا إِلَيْهِ،فَوَقَفَتْ أَمَامَ الْعَرْشِ فَأَذِنَ لَهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ،وَكَلَّمَهَا فَوَعَتْ،وَأَرَاهَا فَأَبْصَرَتْ،وَأَلْبَسَهَا السَّكِينَةَ فَسَكَنَتْ،وَرَدَّهَا بِأَلْوَانِ الْفَوَائِدِ وَأَنْوَاءِ الزَّوَائِدِ،وَلَوْلَا مَا أَلْبَسَهَا مِنَ السَّكِينَةِ لَطَارَتْ شَوْقًا،وَتَلَاشَتْ فِي مُبَاهَاتِ تَوْحِيدِ اللَّهِ،وَفَنِيَتْ تَحْتَ أَنْوَارِ هَيْبَتِهِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ فَبِذَلِكَ قَوِيَتِ الْأَسْرَارُ وَصَغَتِ الْقُلُوبُ.فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْتَارُ مَا يَشَاءُ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيْخَتَارُ وَهُوَ تَعَالَى فَضَّلَ مَنْ أَرَادَ فِي سَابِقِ عَلْمِهِ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ،لَا لِقُوَّةِ بَدَنٍ وَلَا بِكَثْرَةِ عَمَلٍ،وَالْقَلْبُ إِنَّمَا يَقْوَى بِمَا يُحْدِثُهُ فِيهِ وَيُودِعُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُ وَنَظَرِهِ إِلَيْهِ،وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ،وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ،وَيَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ،وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ،تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - :"وَإِنْ تُوَلُّوهَا عَلِيًّا وَلَنْ تَفْعَلُوا ."يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ:أَنْ تُوَلُّوهَا عَلِيًّا حِينَ تُفْضِي الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ وَتَصِيرُ لَهُ ."وَلَنْ تَفْعَلُوا "،أَخْبَرَ عَنِ الْغَيْبِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ،فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ،فَتَفَرَّقُوا فِيهِ فِرَقًا وَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ أُمَمًا،فَلَمْ يَهْتَدُوا وَلَمْ يَسْلُكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ،بَلْ تَشَتَّتُوا فَصَارُوا شِيَعًا،فَنَكَثَتْ طَائِفَةٌ،وَقَسَطَتْ أخْرَى،وَمَرَقَتْ ثَالِثَةٌ،وَعَصِيَتْ رَابِعَةٌ،وَلَوْ وَلَّوْهَا إِيَّاهُ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ لَوَجَدُوهُ هَادِيًا لَهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ،وَالْهُدَى الْبَيِّنِ،مَهْدِيًّا فِي

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٣