وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ:كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ:أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا - صلى الله عليه وسلم - أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ،ثم عثمان رَضِيَ الله عَنْهم،ثُمَّ نَسَكْتُ . (1)
وعَنْ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ مَا يُبِينُ الْكَلاَمَ،فَذَكَرَ عُثْمَانَ،فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَنَّا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،نَقُولُ:أَبُو بَكْرٍ،وَعُمَرُ،وَعُثْمَانُ،وَإِنِّمَا هُوَ هَذَا الْمَالُ،فَإِنْ أَعْطَاهُ رَضِيتُمْ. (2)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:كُنَّا نُفَاضِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبُو بَكْرٍ،ثُمَّ عُمَرُ،ثُمَّ عُثْمَانُ،ثُمَّ نَسْكُتُ. (3)
وعَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي:أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:أَبُو بَكْرٍ.قُلْتُ:ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ:عُمَرُ.وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ:عُثْمَانُ،قُلْتُ:ثُمَّ أَنْتَ ؟ قَالَ:مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"
فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ وَهُوَ أَضْعَفُ بَدَنًا مِنْ عُمَرَ،وَعُمَرُ أَقْوَى بَدَنًا مِنْهُ،وَكِلَاهُمَا قَوِيَّانِ فِي أَمْرِ اللَّهِ،فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَضْلَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْأَبْدَانِ وَلَا بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ؛لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَقْوَى بَدَنًا مَعَ قُوَّتِهِ فِي أَمْرِ اللَّهِ،يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ عَمَلًا،فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْعَمَلِ لَا يُوجِبُ الْفَضْلَ،وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْفَضْلَ مِنْحَةُ الْعَمَلِ وَمَعْنًى فِي السِّرِّ،بَلْ إِنَّمَا يَكُونُ الْفَضْلُ لِمَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى،وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِعِلَّتِهِ،وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ بِالْمَشِيئَةِ،فَيَنْحَازُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُفَضِّلُ مَنْ يُرِيدُ وَهُوَ الْحَكِيمُ لِلْخَيْرِ،ثُمَّ يَجْعَلُ فِي قَلْبِ مَنْ فَضَّلَهُ وَاخْتَارَهُ مَعْنًى يَكُونُ ذَلِكَ عَلَمًا لِفَضْلِهِ وَدَلِيلًا عَلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ،كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ،وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ ."فَأَخْبَرَ أَنَّ قُوَّةَ الْقَلْبِ هِيَ الَّتِي تُقَدَّمُ لَيْسَ قُوَّةُ الْبَدَنِ،وَإِنَّمَا يَقْوَى الْقَلْبُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ نَظَرِ اللَّهِ،قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ
(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - (16 / 278)(3995 ) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 236) (7250) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (16 / 237)(7251) صحيح