تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ:لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ"- مَا تَرَكْتُ عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلْتُهُ أَوْ يُسْلِمَ فَلِذَلِكَ رَضِيَ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ دِمَائِهِمْ.فَهَذَا أَحَدُ حُكْمَيْهِ.وَأَمَّا الْآخَرُ،فَإِنَّهُ حِينَ دَرَأَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ،وَقَبِلَ مِنْهُمُ الْأَمْوَالَ،لَمْ يَجْعَلْهَا جِزْيَةً كَسَائِرِ مَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ،وَلَكِنْ جَعَلَهَا صَدَقَةً مُضَاعَفَةً،وَإِنَّمَا اسْتَجَازَهَا فِيمَا نَرَى وَتَرَكَ الْجِزْيَةَ مِمَّا رَأَى مِنْ نِفَارِهِمْ وَأَنَفِهِمْ مِنْهَا،فَلَمْ يَأْمَنْ شِقَاقَهُمْ وَاللِّحَاقَ بِالرُّومِ،فَيَكُونُوا ظَهِيرًا لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ،وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِسْقَاطِ ذَلِكَ الِاسْمِ عَنْهُمْ،مَعَ اسْتِبْقَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ،فَأَسْقَطَهَا عَنْهُمْ،وَاسْتَوْفَاهَا مِنْهُمْ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ حِينَ ضَاعَفَهَا عَلَيْهِمْ،فَكَانَ فِي ذَلِكَ رَتْقُ مَا خَافَ مِنْ فَتْقِهِمْ مَعَ الِاسْتِبْقَاءِ لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِقَابِهِمْ.وَكَانَ مُسَدَّدًا.كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - :إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ.وَكَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ:مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَكَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ وَمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ:مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَكَقَوْلِ عَائِشَةَ فِيهِ:كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا،نَسِيجَ وَحْدِهِ،وَقَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا.فَكَانَتْ فَعْلَتُهُ هَذِهِ مِنْ تِلْكِ الْأَقْرَانِ الَّتِي أَعَدَّ،فِي كَثِيرٍ مِنْ مَحَاسِنِهِ لَا تُحْصَى.فَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى صَدَقَةً فَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ؛لِمَا أَعْلَمْتُكَ،وَلَا يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ،إِنَّمَا مَوْضِعُهَا مَوْضِعُ الْجِزْيَةِ.وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَيْفَ كَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ،وَالْفَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَجَمِ فِيهَا.وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَصَّ عَرَبَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ دُونَ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنْهُمْ،ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنْ سَائِرِهِمْ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ أَوِ الْقَتْلِ،وَعَمَّ الْعَجَمَ مِنْ ذَوِي الْكُتُبِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ،وَهُمُ الْمَجُوسُ.فَقَالَ قَائِلُونَ:لَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ.وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى:قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ:هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ.وَقَدْ عَرَفْنَا الْوَجْهَ الَّذِي رُوِيَ هَذَا مِنْهُ،وَلَيْسَ مِثْلُهُ يُحْتَجُّ بِهِ،إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ،وَالَّذِي عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٠٤