رَكْعَةٍ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (١) وسُورَةً، ويَجْهَرُ بالقِرَاءَةِ فيهما. لا خِلافَ في ذلك كُلِّه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ المُسلمونَ على أنَّ صلاةَ الجُمُعةِ رَكْعَتانِ. وجاءَ الحَدِيثُ عن عُمَرَ، أنَّه قال: صَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ -ﷺ-. رَوَاه الإِمامُ أحمدُ، وابنُ مَاجَه (٢). ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في الأُولَى بِسُورَةِ الجُمُعةِ، والثَّانِيَةِ بِسُورَةِ المُنَافِقِينَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ؛ لما رُوِىَ عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رَافِعٍ، قال: صَلَّى بنا أبو هُرَيْرَةَ الجُمُعَة فقَرَأ سُورَةَ الجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى، وفى الرَّكْعَةِ الآخِرَة إذا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ. فلما قَضَى أبو هُرَيْرَةَ الصلاةَ أدْرَكْتُه، فقلتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ، إنَّك قَرَأْتَ بسُورَتَيْنِ كان عليٌّ يَقْرَأُ بهما بالكوفَة. قال: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بهما في الجُمُعَةِ. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣). وإنْ قَرَأَ في الثَّانِيَةِ بالغَاشِيَةِ، فحَسَنٌ؛ فإنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمانَ بن بَشِيرٍ: ماذَا كان يَقْرَؤُه رسولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ الجُمُعَةِ، على إثْرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ فقال: كان يَقْرَأُ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤). وإن قَرَأَ في الأُولَى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ وفى الثانيةِ بالغَاشِيَةِ، فحَسَنٌ؛ فإن النُّعْمَانَ بن بَشِيرٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ، وفى الجُمُعَةِ،
(١) لم يرد في: الأصل.
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ١١٥.
(٣) في: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٩٧، ٥٩٨. كما أخرجه أبو داود، في: باب ما يقرأ به في الجمعة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٥٧. والترمذي، في: باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذى ٢/ ٣٠٨. وابن ماجه، في: باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٥٥.
(٤) في: باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٩٨. كما أخرجه أبو داود، في: باب ما يقرأ به في الجمعة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٥٧. والنسائي، في: باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة، من كتاب الجمعة. المجتبى ٣/ ٩٢. وابن ماجه، في: باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٥٥. والدارمى، باب القراءة في صلاة الجمعة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٦٨.