تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتابُ صلاةِ (٣٣) الجُمُعَةِ

الأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٣٤). فأمر بالسَّعْىِ، ومُقْتَضَى (٣٥) الأمْرِ الوُجُوبُ، ولا يَجِبُ السُّعْىُ إلَّا إلى واجبٍ (٣٦)، ونهى عن البَيْعِ؛ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ به عنها، فلو لم تكنْ وَاجِبَةً لما نَهَى عن البَيْعِ من أجْلِها، والمُرَادُ بالسَّعْيِ ها هُنا الذَّهَابُ إليها، لا الإِسْراعُ، فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللهِ لم يُرَدْ به العَدْوُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾ (٣٧). وقال: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ (٣٨). وقال: ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ (٣٩). وقال: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٤٠). وأَشْبَاهُ هذا لم يُردْ بشيءٍ منه (٤١) العَدْوَ، وقد رُوىَ عن عمرَ أنَّه كان يَقْرَؤُها: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وأمَّا السُّنَةُ، فقولُ النَّبِيِّ -ﷺ-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِمْ، ثم ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ". مُتَّفَقٌ عليه (٤٢). وعن أبي

(٣٣) سقط من: الأصل.

(٣٤) سورة الجمعة ٩.

(٣٥) في أ، م: "ويقتضى".

(٣٦) في أ، م: "الواجب".

(٣٧) سورة عبس ٨.

(٣٨) سورة الإِسراء ١٩.

(٣٩) سورة البقرة ٢٠٥.

(٤٠) سورة المائدة ٣٣، ٦٤.

(٤١) في أ، م: "من".

(٤٢) لم يُخرجه البخاري. انظر تحفة الأشراف ٥/ ٣٣٤.

وأخرجه مسلم، في: باب التغليظ في ترك الجمعة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٩١. كما أخرجه النسائي، في: باب التشديد في التخلف عن الجمعة، من كتاب الجمعة. المجتبي ٣/ ٧٣. وابن =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ١٥٨