في الزِّيَادَةِ. وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُ السُّجُودُ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُه. ولو شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، أو في رُكْنٍ ذُكِرَ (١٣) في الصَّلَاةِ لم يَسْجُدْ؛ لأنَّ السُّجُودَ لِزيادةٍ أو نَقْصٍ أو احْتِمالِ ذلك، ولم يُوجَدْ.
فصل: إذا سَهَا سَهْوَينِ، أو أكْثَرَ من جِنْسٍ، كَفَاهُ سَجْدَتانِ لِلْجميعِ. لا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ فيه. وإن كان السَّهْوُ من جِنْسَيْنِ، فكذلك. حكاه ابنُ المُنْذِرِ قَوْلًا لأحمدَ، وهو قولُ أَكْثَر أَهْلِ [العِلْمِ] (١٤)؛ منهم النَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وذَكَرَ أبو بكرٍ فيه وَجْهَيْنِ: أحَدَهُما، ما ذَكَرْنا. والثَّانِى، يَسْجُدُ سُجُودَيْنِ. وقال (١٥) الأَوْزَاعِىُّ، وابنُ أبي حَازِمٍ (١٦)، وعبدُ العزيزِ بن أبي سَلَمَةَ: إذا كان عليه سُجُودَانِ، أحَدُهما قبلَ السَّلامِ، والآخَرُ بعدَه، [سجدَ لهما] (١٧) في مَحَلَّيْهِما؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "لكلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ"، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (١٨). وهذان سَهْوَانِ، فلكلِّ واحِدٍ منهما سَجْدَتَانِ، ولأنَّ كلَّ سَهْوٍ يَقْتَضِى سُجُودًا، وإنما تَدَاخَلَا في الجِنْسِ الواحِدِ لاتِّفَاقِهِما، وهذان مُخْتَلِفان. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: "إذا نَسِىَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ" (١٩). وهذا يتناولُ السَّهْوَ في مَوْضِعَيْنِ، ولأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- سَهَا فَسَلَّمَ، وتَكَلَّمَ بعد سلامِه (٢٠)، فَسَجَدَ لهما (٢١) سُجُودًا واحِدًا، ولأن السُّجُودَ إنَّما (٢٢) أُخِّرَ إلى آخِرِ الصَّلَاةِ، لِيَجْمَعَ السَّهْوَ كُلَّه، وإلَّا فَعَلَه عَقِيبَ سَبَبِه، ولأنَّه
(١٣) سقط من: ا، م.
(١٤) تكملة لازمة.
(١٥) في الأصل: "وهو قول".
(١٦) أبو عبد اللَّه عبد العزيز بن أبي حازم (سلمة) بن دينار الأعرج، الفقيه المالكى، المتوفى سنة خمس وثمانين ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي ١٤٦، ترتيب المدارك ١/ ٢٨٦ - ٢٨٨.
(١٧) في أ، م: "سجدهما".
(١٨) تقدم في صفحة ٣٨٨.
(١٩) تقدم في صفحة ٤١٨.
(٢٠) في أ، م: "صلاته".
(٢١) في م: "لها".
(٢٢) سقط من: م.
المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٧