تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن التي قَبْلَها؛ لأنَّه يَلْزَمُه حِينَئِذٍ رَكْعَةٌ كَامِلَةٌ، ولو حَسِبَها من (٦) الرَّابِعَةِ، أجْزَأَتْهُ سَجْدَةٌ واحِدَةٌ. فإن تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لا يَعْلَمُ أمن رَكْعتَيْنِ (٧) أم مِنْ رَكْعَةٍ، جَعَلَهما من رَكْعَتَيْنِ؛ لِيَلْزَمه رَكْعَتَانِ. وإن عَلِمَ أنَّه تَرَكَ رُكْنًا من رَكْعَةٍ هو فيها لا يَعْلَمُ أرُكُوعٌ هو أم سُجُودٌ، جَعَلَه رُكُوعًا؛ لِيَلْزَمَه الإِتْيَانُ به وبما بعدَه. وعلى قِيَاسِ هذا، يَأْتِى بما يَتَيقَّنُ به إتْمَام صَلاتِه (٨) لِئَلَّا يَخْرُجَ منها وهو شَاكٌّ فيها، فيكونُ مُغَرِّرًا بها. وقد قال النَّبِىُّ -ﷺ-: "لا غِرَارَ في صَلَاةٍ ولا تَسْلِيمٍ". رَوَاهُ أبو دَاوُد (٩). وقال الأثْرَمُ: سألْتُ أبَا عَبْدِ اللَّه عن تَفْسِيرِ هذا الحَدِيثِ، فقال: أمَّا أنا فأرَى أنْ لا يَخرُجَ منها إلَّا على يَقِينٍ، لا يَخْرُجُ منها على غَرَرٍ حتى يَسْتَيْقِنَ (١٠) أنها قد تَمَّتْ، ولو تَرَكَ سَجْدَةً من الأُولَى فَذَكَرَها في التَّشَهُّدِ، أتَى بِرَكْعَةٍ، وأجْزَأتْهُ. وقد رَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِهِ عن الحسنِ، في رَجُلٍ صَلَّى العَصْرَ أو غيرَها، فنَسِىَ أن يَرْكعَ في الثَّانِيَةِ، حتى ذَكَرَ ذلك في الرَّابِعَةِ، قال: يَمْضِى في صَلَاتِه، ويُتِمُّها أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ولا يَحْتَسِبُ بالتى لم يَرْكَعْ فيها، ثم يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (١١).

فصل: وإنْ شَكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ من أرْكانِ الصَّلاةِ، وهو فيها، هل أخَلَّ به أو لا؟ فَحُكْمُه حُكْمُ من لم يَأْتِ به، إمَامًا كان أو مُنْفَرِدًا؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُه. وإن شَكَّ في زِيَادَةٍ تُوجِبُ السُّجُودَ، فلا سُجُودَ عليه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُها، فلا يَجِبُ السُّجُودُ بالشَّكِّ فيها. وإن شَكَّ في تَرْكِ وَاجِبٍ يُوجِبُ تَرْكُه السُّجُودَ (١٢)، فقال

ابنُ حامِدٍ: لا سُجُودَ عليه؛ لأنَّه شَكَّ في سَبَبِه، فلم يَلْزَمْهُ بالشَّكِّ، كما لو شَكَّ

(٦) في أ، م زيادة: "الركعة".

(٧) في أ، م: "الركعتين".

(٨) في م: "الصلاة".

(٩) تقدم في صفحة ٤٠٩.

(١٠) في أ، م: "يتيقن".

(١١) في الأصل، أ: "للوهم".

(١٢) في م: "سجود السهو".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٤٣٦