اللَّيْثِيِّ، عن أبِى هريرةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- انْصَرَفَ مِنْ صلاةٍ (٢٥) فقالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِى أحَدٌ مِنْكُمْ؟ " فقالَ رَجُلٌ: نعَمْ يا رسولَ اللهِ، قالَ: "مالى أُنَازَعُ القُرْآنَ". قال (٢٦): فانْتَهَى النَّاسُ عن القراءَةِ مع رسولِ اللهِ -ﷺ-، فيما جَهَرَ فيهِ [مِن الصَّلَواتِ] (٢٧)، حين سَمِعُوا ذلك (٢٨) مِنْ رسولِ اللهِ -ﷺ-. أخرجهُ مالكٌ في "المُوَطَّإِ"، [وأبو داوُد، والتِّرْمِذِىُّ، وقالَ: حديثٌ] (٢٩) حسنٌ، ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٣٠) بلفظٍ آخَرَ، قالَ: صَلَّى رسولُ اللهِ -ﷺ- صلاةً، فلَمَّا قضاهَا قالَ: "هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِى (٣١) بِشَىْءٍ مِنَ القُرآنِ؟ " فقال رَجُلٌ مِن القومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقال: "إنِّي (٣٢) أَقُولُ: مَالِى أُنَازَعُ القُرْآنَ؟ إذَا أَسْرَرْتُ بِقِرَاءَتِى فَاقْرأُوا، وَإذَا جَهَرْتُ بِقِرَاءَتِى فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعِىَ أحَدٌ". ولأنَّه (٣٣) إجماعٌ، قال أحمدُ: ما سَمِعْنا أحَدًا مِنْ أهلِ الإِسْلامِ يقولُ: إنَّ الإِمامَ إذا جَهَرَ بالقِرَاءَةِ لا تُجْزِىءُ صلاةُ مَنْ خلْفَهُ إذا لم يَقْرَأْ. وقال: هذا النَّبِيُّ -ﷺ- وأصحابُه والتَّابِعُون، وهذا مالكٌ في أهلِ الحجازِ، وهذا الثَّوْرِيُّ في أهلِ العِرَاقِ، وهذا الأوْزَاعِيُّ في أهلِ الشَّامِ، وهذا اللَّيْثُ في أهلِ مِصْرَ، ما قالُوا لِرَجُلٍ صلَّى [خَلْفَ الإِمامِ] (٣٤)، وقَرَأَ إمَامُه، ولم يَقْرَأْ هو: صلاتَهُ باطِلَةٌ. وَلأنَّها قِرَاءَةٌ لا تَجِبُ على المَسْبُوقِ، فلا (٣٥)
(٢٥) في الأصل: "صلاته"، وفى الموطأ بعد الذي في النسخة م زيادة: "جهر فيها بالقراءة".
(٢٦) سقط من: م.
(٢٧) سقط من: الأصل.
(٢٨) سقط من: م.
(٢٩) في الأصل: "عن ابن شهاب، وقال: هو حديث". وسبق تخريجه.
(٣٠) في: باب ذكر قوله -ﷺ-: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني ١/ ٣٣٣.
(٣١) سقط من: م.
(٣٢) في م: "فإني".
(٣٣) في م: "وأيضا فإنه".
(٣٤) سقط من: م.
(٣٥) في م: "فلم".