تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يَرَاه، بل يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ؛ لمَا رَوَى أنَسٌ، قال: كان النَّبِىُّ -ﷺ- وأبو بكرٍ وعمرُ يَفْتَتِحُونَ الصلاةَ بالحمدِ لِلّهِ رَبّ العَالَمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولَنا، أن النَّبِىَّ -ﷺ- كان يَسْتَفْتِحُ بما سنَذْكُرُه، وعَمِلَ به الصحابةُ، رضي الله عنهم، وكان عمرُ يَسْتَفْتِحُ به (٢) صلاتَه، يَجْهَرُ بهِ لِيَسْمَعَهُ الناسُ، وعبدُ اللَّه بن مسعودٍ، وحديثُ أنَسٍ أرَادَ به القراءةَ، كما جاءَ في حديثِ أبي هريرةَ: إنَّ اللهَ تعالى قال: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِى وبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ" (٣). وفَسَّرَ ذلك بالفاتحةَ. وهذا مِثْلُ قولِ عائشةَ: كان النَّبِىُّ -ﷺ- يَفْتَتِحُ الصلاةَ بالتَّكْبِيرِ، والقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). ويَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ على هذا؛ لأنه قد ثَبَتَ عن الذين روَى عنهم (٥) أنَسٌ الاسْتِفْتَاحُ بما ذكرنَاهُ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ أحمدَ ذهبَ إلى الاسْتِفْتَاحِ بِهذا الذي

(١) أخرجه البخاري، في: باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ١٨٩. ومسلم، في: باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٢٩٩. كما أخرجه أبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٠. والترمذي، في: باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٤٥. والنسائي، في: باب ترك الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الافتتاح. المجتبى ٢/ ١٠٤. وابن ماجه، في: باب افتتاح القراءة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٧. والدارمي، في: باب كراهية الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٢٨٣. والإمام مالك، في: باب العمل في القراءة، من كتاب الصلاة. الموطأ ١/ ٨. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ١٠١، ١١١، ١١٤، ١٦٨، ١٧٧، ١٨٣، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٣٣، ٢٥٥، ٢٧٣، ٢٨٦، ٢٨٩.

(٢) في م زيادة: "في".

(٣) أخرجه مسلم، في: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٢٩٦، ٢٩٧. وأبو داود، في: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٨. والترمذي، في: باب فضل فاتحة الكتاب، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى ١١/ ٦٩، ٧٠. والنسائي، في: باب ترك قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، من كتاب الافتتاح. المجتبى ٢/ ١٠٥. وابن ماجه، في: باب ثواب القرآن، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٤٣. والإمام مالك، في: باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، من كتاب النداء. الموطأ ١/ ٨٤، ٨٥. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠.

(٤) أخرجه مسلم، في: باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٥٧، ٣٥٨. وأبو داود، في: باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٠، ١٨١. وابن ماجه، في: باب افتتاح القراءة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٧. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٣١، ١٧١، ١٩٤، ٢٨١.

(٥) سقط من: م.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ١٤٢