وَتَحْرُمُ مَوَدَّةُ الْكَافِرِ 0لقوله تعالى : ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ أَنَّ مُخَالَطَتَهُ مَكْرُوهَةٌ ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تَرْجِعُ إلَى الظَّاهِرِ , وَالْمَوَدَّةَ إلَى الْمِيلِ الْقَلْبِيِّ . فَإِنْ قِيلَ : الْمِيلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ ؟ . أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِيلُ الْقَلْبِ , كَمَا قِيلَ : الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ .
==================
وفي كشاف القناع :( قَالَ جَمَاعَةٌ وَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَنَحْوَهُمَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْمُعْتَرَكِ )(1)
; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَ أَبَاهُ فِي الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الْآيَةَ .
( الْمُقَاتَلَةُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكُفَّارٍ )(2)
لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ , فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَغَائِلَتُهُ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ وَالْحَرْبُ يَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلُهَا ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ ﴾ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَى أَيْضًا ﴿ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴾ وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالضَّرُورَةُ مِثْلُ كَوْنِ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ يُخَافُ مِنْهُمْ وَحَيْثُ جَازَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ حَسَنَ الرَّأْي فِي الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ كَالْمُرْجِفِ وَأَوْلَى . ( وَ ) يَحْرُمُ ( أَنْ يُعِينَهُمْ ) الْمُسْلِمُ ( عَلَى عَدُوِّهِمْ إلَّا خَوْفًا ) مِنْ شَرِّهِمْ لقوله تعالى ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ . ( قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ الْكُفَّارِ ( دِيوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) إنْ كَانَ .
( وَ ) يُكْرَهُ ( التَّعَرُّضُ لِمَا يُوجِبُ الْمَوَدَّةَ بَيْنَهُمَا ) لِعُمُومِ قوله تعالى ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الْآيَةَ .
================
وفي الفواكه الدواني :وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالدِّينِ بِقَوْلِهِ : ( وَحَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) عَلَى الْمُسْلِمِ ( وَطْءَ الْكَوَافِرِ )(3)
(1) - كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 8 / ص 34)
(2) - كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 8 / ص 69)
(3) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 5 / ص 117)