أولا- نص آية الولاء والبراء
قال تعالى :
﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (22) سورة المجادلة
وفي مفردات القرآن للأصفهاني(1):
ودد
-الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود؛ لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ <الروم/21>، وقوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ <مريم/96>، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفه المذكورة في قوله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت﴾ الآية <الأنفال/63>. وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ <الشورى/23>، وقوله: ﴿وهو الغفور الودود﴾ <البروج/14>، ﴿إن ربي رحيم ودود﴾ <هود/90>، فالودود يتضمن ما دخل في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ <المائدة/54> وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له (راجع مادة (حب) )، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) (لم أجده). فيصح أن يكون معنى: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ <مريم/96> معنى قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ <المائدة/54>. ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: ﴿ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ <آل عمران/69> وقال: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ <الحجر/2>، وقال: ﴿ودوا ما عنتم﴾ <آل عمران/118>، ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ <البقرة/109>، ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ <الأنفال/7>، ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾ <النساء/89>، ﴿يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه﴾ <المعارج/11>، وقوله: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ <المجادلة/22> فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾ إلى قوله: ﴿بالمودة﴾ <الممتحنة/1> (الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة﴾ ) أي: بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها، ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودة﴾ <النساء/73> وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك؛ إما لمودتهم له، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى عن القبائح. والود: الوتد، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة.
وفي النهاية (2):
﴿ودد﴾
*في أسماء اللَّه تعالى <الوَدود> هو فَعُول بمعنى مفعول، من الْوُدِّ: المحبَّة.
يقال: وَدِدْتُ الرَّجُلَ أوَدُّهُ وُدّاً، إذا أحبَبْتَه. فاللَّه تعالى مُوْدودٌ: أي مَحْبوب في قلوب أوليائه، أو هو فَعْول بمعنى فاعل: أي أنه يحبُّ عباده الصالحين، بمعنى أنه يَرْضَى عنهم.
*وفي حديث ابن عمر <إنّ أبا هذا كان وُدّاً لعُمَر> أي صَديقا، هو على حَذْف المضاف، تقديرُه: كان ذا وُدّ لعُمَر: أي صَديقا، وإن كانت الواوُ مكْسُورة فلا يُحْتَاج إلى حَذْفٍ، فإنّ الوِدّ، بالكَسْر: الصَدِّيق.
*وفي حديث الحسن <فإن وافَق قَولٌ عَمَلاً فآخِهِ وأوْددْه> أي أحْببْه وصَادِقْه، فأظْهَر الإدغام للأمْر، على لغة أهل الحجاز.
*وفيه <عليكم بتَعَلُّم العربيَّة فإنها تَدُلُّ على المُروءة وتَزيد في المودّة> يُريد مَوَدَّة المُشاكَلَة.
وفي اللسان (3):
ودد:
الودُّ: مصدر المودَّة.
ابن سيده: الودُّ الحُبُّ يكون في جميع مَداخِل الخَيْر؛ عن أَبي زيد.
ووَدِدْتُ الشَّيءَ أَوَدُّ، وهو من الأُمْنِيَّة.
قال الفراء: هذا أَفضل الكلام.
وقال بعضهم: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غير؛ ذكر هذا في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: 96] أي: يتمنى.
الليث: يقال: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كما تقول: حِبُّكَ وحَبِيبُك.
الجوهري: الوِدُّ الوَدِيدُ، والجمع أَوُدٌّ مثل قِدْحٍ وأَقْدُحٍ وذِئْبٍ وأَذْؤُبٍ؛ وهما يَتَوادّانِ وهم أَوِدّاء.
ابن سيده: وَدَّ الشيءَ وُدّاً وَوِدّاً وَوَدّاً وَوَدادةً وَوِداداً وَوَداداً ومَوَدَّةً ومَوْدِدةً: أَحَبَّه؛ قال: (ج/ص: 3/454)
إِنَّ بَنِيَّ لَلئامٌ زَهَدَهْ * ما ليَ في صُدُورِهْم مِنْ مَوْدِدَهْ
أَراد من مَوَدّة.
(1) - مفردات القرآن - (ج 1 / ص 1565)
(2) - النهاية في غريب الحديث والأثر - (ج 5 / ص 64)
(3) - لسان العرب - (ج 3 / ص 453)