قَالَ الشَّافِعِيُّ ) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ لَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ , قُلْت : وَكَيْفَ احْتَجَجْت بِهِ إنْ كَانَ حُجَّةً فَهُوَ عَلَيْك , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فَلَا تَحْتَجَّ بِمَا لَيْسَ بِحَجَّةٍ وَاجْعَلْهُ كَمَا لَمْ يَكُنْ : قَالَ : فَهَلْ فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ أَعْطَاهُمُوهُ ؟ قُلْت أَيَجُوزُ عَلَى عَلِيٍّ , أَوْ عَلَى رَجُلٍ دُونَهُ أَنْ يَقُولَ هُوَ لَكُمْ حَقٌّ ثُمَّ يَمْنَعَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ قُلْنَا : وَهُمْ إنْ طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَوَارِيثِ آبَائِهِمْ وَأَكْسَابِهِمْ حَلَّ لَهُ أَخْذُهُ . قَالَ : فَإِنَّ الْكُوفِيِّينَ قَدْ رَوَوْا فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ شَيْئًا أَفَعَلِمْته ؟ قُلْت : نَعَمْ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِثْلَ قَوْلِنَا , قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْت أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ وَرَجُلٌ لَمْ يُسَمِّهِ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ : لَقِيت عَلِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ , فَقُلْت لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي مَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي حَقِّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الْخُمُسِ ؟ فَقَالَ : عَلِيٌّ أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَخْمَاسٌ وَمَا كَانَ , فَقَدْ أَوْفَانَاهُ وَأَمَّا عُمَرُ فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينَاهُ حَتَّى جَاءَ مَالُ السُّوسِ وَالْأَهْوَازِ , أَوْ قَالَ : فَارِسٌ قَالَ الرَّبِيعُ أَنَا أَشُكُّ " فَقَالَ : فِي حَدِيثِ مَطَرٍ , أَوْ حَدِيثِ الْآخَرِ , فَقَالَ : فِي الْمُسْلِمِينَ خَلَّةٌ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمْ حَقَّكُمْ فَجَعَلْنَاهُ فِي خَلَّةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَأْتِيَنَا مَالٌ فَأُوَفِّيكُمْ حَقَّكُمْ مِنْهُ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ لَا نُطْمِعُهُ فِي حَقِّنَا : فَقُلْت يَا أَبَا الْفَضْلِ أَلَسْنَا أَحَقَّ مَنْ أَجَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَفَعَ خَلَّةَ الْمُسْلِمِينَ فَتُوُفِّيَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَالٌ فيقضيناه . وَقَالَ الْحُكْمُ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ أَوْ الْآخَرِ إنَّ عُمَرَ قَالَ : لَكُمْ حَقٌّ , وَلَا يَبْلُغُ عِلْمِي إذْ كَثُرَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ كُلُّهُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَرَى لَكُمْ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إلَّا كُلَّهُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا كُلَّهُ , فَقَالَ : فَإِنَّ الْحُكْمَ يُحْكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَعْطَيَا ذَوِي الْقُرْبَى حَقَّهُمْ , ثُمَّ تَخْتَلِفُ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي عُمَرَ فَتَقُولُ مَرَّةً أَعْطَاهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ مَالٌ السُّوسِ ثُمَّ اسْتَسْلَفَهُ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا تَمَامٌ عَلَى إعْطَائِهِمْ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْهُ وَتَقُولُ مَرَّةً أَعْطَاهُمُوهُ حَتَّى كَثُرَ , ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَثُرَ أَنْ يُعْطِيهِمْ بَعْضَ مَا يَرَاهُ لَهُمْ حَقًّا لَا كُلَّهُ , وَهَذَا أَعْطَاهُمْ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ , وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ : فَكَيْفَ يُقْسَمُ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى وَلَيْسَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُتَوَاطِئَةً ؟ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَقًّا لِقَوْمٍ , وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَنَّهُمَا أَعْطَيَاهُ عَطَاءً بَيِّنًا مَشْهُورًا ؟ فَقُلْت لَهُ قَوْلُك هَذَا قَوْلُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ , قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ يُثْبِتُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَعْطَاهُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمَرُ حَتَّى كَثُرَ الْمَالُ , ثُمَّ اُخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْكَثْرَةِ وَقُلْت أَرَأَيْت مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مَنْصُوصًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُبَيَّنًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ فَعَلَهُ أَلَيْسَ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ أَنْ يُسْأَلَ عَمَّا بَعْدَهُ وَيُعْلَمُ أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعُهُ ؟ قَالَ : بَلَى : قُلْت : قُلْت أَفَتَجِدُ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَفْرُوضًا فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُبَيَّنًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلُهُ ثَابِت بِمَا يَكُونُ مِنْ أَخْبَارِ النَّاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ , أَحَدُهُمَا ثِقَةُ الْمُخْبِرِينَ بِهِ وَاتِّصَالُهُ وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَهْلُ قَرَابَةٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزُّهْرِيُّ مِنْ أَخْوَالِهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَخْوَالِ أَبِيهِ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ابْنُ عَمِّهِ وَكُلُّهُمْ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي جَذْمِ النَّسَبِ وَهُمْ يُخْبِرُونَك مَعَ قَرَابَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ أَنَّهُمْ مُخْرِجُونَ مِنْهُ وَأَنَّ غَيْرَهُمْ مَخْصُوصٌ بِهِ دُونَهُ وَيُخْبِرُك أَنَّهُ طَلَبَهُ هُوَ وَعُثْمَانُ فَمُنِعَاهُ وَقَرَابَتُهُمَا فِي حَدْمِ النَّسَبِ قَرَابَةُ بَنِي الْمُطَّلِبِ الَّذِينَ أُعْطُوهُ . قَالَ نَعَمْ : قُلْت فَمَتَى تَجِدُ سُنَّةً أَبَدًا أُثْبِتَتْ بِفَرْضِ الْكِتَابِ وَصِحَّةِ الْخَبَرِ وَهَذِهِ الدَّلَالَاتُ مِنْ
المفصل في شرح آية الولاء والبراء · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح آية الولاء والبراءص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي