تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة العنكبوت مكية ، وهي تسع وستون آية.

تسميتها :

سميت سورة العنكبوت لأن اللّه تعالى شبّه الذين اتخذوا الأصنام وغيرها آلهة بالعنكبوت التي اتخذت بيتا ضعيفا واهنا ، فقال : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً .. الآية [41].

موضوعها :

موضوع السورة كسائر السور المكية تقرير أصول العقيدة وهي الوحدانية ، والرسالة ، والبعث والجزاء ، وتثبيت الإيمان في القلوب في جميع الأحوال ، وبخاصة وقت الابتلاء والمحنة ، فافتتحت بالإخبار عن فتنة الإنسان ، وختمت بالحديث عن هداية المجاهدين نفوسهم إلى أقوم السبل ونصرة اللّه لهم.

مناسبتها لما قبلها :

تظهر صلة هذه السورة بما قبلها في بيان أمثلة واقعية من الصراع بين الحق والباطل ، وبين الضعف والقهر ، وبين أثر الصمود والصبر على الإيمان وأثر الانسلاخ منه ، ففي سورة القصص ذكر اللّه تعالى استعلاء فرعون وجبروته ، وتفريقه الناس شيعا ، واستضعافه بني إسرائيل بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ،ونجاة موسى عليه السلام مع قومه ، ونصره على الطغاة وإغراقهم ، كما ذكر اللّه قصة قارون الباغية وعقابه بالخسف.

وفي هذه السورة ذكر اللّه قصة المسلمين في مكة الذين فتنهم المشركون عن دينهم ، وعذبوهم على الإيمان بنحو أقل من تعذيب فرعون بني إسرائيل ، حثا لهم على قوة التحمل والصبر ، وتسلية لهم بما وقع لمن قبلهم ، ثم ذكر نجاة نوح عليه السلام في سفينته مع جند الإيمان ، وإغراق قومه الذين كذبوه.

كما أن بين السورتين تشابها في الإشارة إلى موضوع الهجرة ، ففي خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ وفي خاتمة هذه السورة الإشارة إلى هجرة المؤمنين : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ

[56].

وكذلك يوجد ارتباط بين السورتين في تحديد الغاية والغرض ، ففي سورة القصص بيان العاقبة المحمودة للمتقين المتواضعين : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [83] وفي هذه السورة تقرير العاقبة الحسنة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها ، نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [58].

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٨٠٢